وتحلل المحصور في العمرة المفردة انما هو من غير النساء ، واما منها فلا
تحلل منها الا بعد اتيانه بعمرة مفردة بعد افاقته ( 1 ) ، وان كان المحصور
محصوراً في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم الا انه يتحلل حتى من النساء ( 2 ) ،
شرح
وأما نسبة الطائفة الثانية إلى الطائفة الثالثة وإن كانت نسبة الخاص إلى
العام ، إلاّ أنها لما كانت موافقة لها وكان الحكم في كلتيهما انحلالياً ، فلا موجب
لحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة ، وقد ذكرنا في علم الأصول أن النكتة
العرفية الموجبة لحمل المطلق على المقيد ، غير متوفرة في أمثال المقام .
وتفصيل الكلام هناك .
بقي شيء وهو ان الطائفة الثانية كالطائفة الثالثة ظاهرة في أن الذبح أو
النحر في مكان الحصر والحلق فيه ليس واجباً على المحصور تعييناً ، بل الظاهر
منها عدم الوجوب ، فيجوز له ذلك كما يجوز له ارسال الهدي إلى محله .
فالنتيجة ان المعتمر في العمرة المفردة إذا احصر بعد الاحرام تخير بين
أن يرسل الهدي إلى محلّه ثم يقصر أو يحلق في اليوم الموعود ، وبين أن يذبح
أو ينحر في مكان الحصر ، ثم يحلق أو يقصر فيه .
( 1 ) لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار : " والمحصور لا تحل له
النساء " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في صحيحته الأخرى في قصة عمرة الحسين ( عليه السلام ) : " لا
تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة " ( 2 ) .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، بيان ذلك : أن ههنا ثلاث أصناف من الروايات :
الصنف الأول : ما يدل على أن النساء لا تحل للمحصور ، ومقتضى
اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون محصوراً في العمرة المفردة أو حج التمتع ، وهو
متمثل في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية المتقدمة : " والمحصور لا تحل له
النساء " .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الاحصار والصد ، الحديث : 1 ، 3 .