شرح
فالنتيجة ان من ساق الهدي معه إذا أحصر وجب عليه أن يرسله إلى
محلّه ، فإذا وصل اليه قصر فأحل من كل شيء ، ومن لم يسق إذا أُحصر ذبح أو
نحر في مكانه ، وقصر وأحل .
واما الطائفة الثانية فهي أخص من الطائفة الأولى ، لأن موردها المحصور
في العمرة المفردة ، بدون فرق بين من ساق الهدي معه أو لم يسق ، ومورد
الطائفة الأولى المحصور في الحج والعمرة المفردة والتمتع جميعاً ، بدون فرق
بين من ساق الهدي أو لم يسق ، وعلى هذا فتصلح أن تكون مقيدة لاطلاق
الطائفة الأولى بغير المحصور في العمرة المفردة ، وحينئذ فعلى القول بكبرى
انقلاب النسبة تنقلب النسبة بين الطائفتين الأولى والثالثة من عموم مطلق إلى
عموم وخصوص من وجه ، فان الطائفة الأولى تختص عندئذ بالمحصور في
الحج وعمرة التمتع ، وتعم من ساق الهدي معه ومن لم يسق ، وأما الطائفة الثالثة
فهي تختص بالمحصور الذي لم يسق هدياً ، وتعم المحصور في الحج والعمرة
المفردة والتمتع ، ومورد الالتقاء والاجتماع بينهما خصوص المحصور الذي لم
يسق الهدي في الحج وعمرة التمتع ، فان مقتضى الأولى بعث الهدي وارساله
إلى محله ، ومقتضى الثانية ذبح الهدي أو نحره في مكانه ، وعلى هذا فان قلنا أن
مفاد الطائفة الثالثة حكم الزامي وتدل باطلاقها على تعين ذلك ، تقع المعارضة
بينه وبين اطلاق الطائفة الأولى ، فيسقطان معاً ، فالنتيجة هي التخيير . وإن قلنا إن
مفادها حكم ترخيصي امتناني وتدل على كفاية ذلك - كما قويناه - فلا معارضة
بينهما حينئذ ، هذا كله على القول بكبرى انقلاب النسبة ، وأما بناءً على ما قويناه
من القول بعدم صحة تلك الكبرى ، فقد ظلت النسبة بينهما ، ولا تنقلب بسبب
تقييد اطلاق الطائفة الأولى بالطائفة الثانية .