تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
شرح
الثانية : ان قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية في هذه الطائفة : " ان كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله رجع ونحر بدنة " ظاهر في أن هذا الحكم حكم امتناني ترخيصي لا الزامي ، وعلى هذا فنرفع اليد عن اطلاق الطائفة الأولى في وجوب ارسال الهدي إلى محله تعييناً بنص الطائفة الثالثة في جواز ذبح المحصور أو نحره في مكان الحصر تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص . فالنتيجة ان المحصور مخير بين أن يذبح الهدي أو ينحره في مكانه ، أو يبعث به إلى محله ، فإن كان في الحج فمحله منى ، وإن كان في العمرة فمكة ، ولكن ذلك في غير المحصور الذي ساق الهدي معه ، على أساس أن مورد الطائفة الثالثة بما أنه حصة خاصة من المحصور ، وهي المحصور الذي لم يسق الهدي ، فهي ساكتة عن حكم من ساق الهدي نفياً واثباتاً ، فاذن لا مانع من الأخذ باطلاق الطائفة الأولى بالنسبة إلى ذلك المحصور ، فان الطائفة الثالثة لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عنه ، ولا يوجد هناك مانع آخر ، وعلى هذا فيكون الناتج من ذلك أن المحصور إذا ساق الهدي معه وجب عليه ارساله إلى محله بدون فرق بين أن يكون في الحج أو العمرة ، وإن لم يسق كان مخيراً بين الإرسال إلى محله أو الذبح أو النحر في مكانه . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن الطائفة الثالثة ظاهرة في أن وظيفة المحصور الذي لم يسق الهدي معه الذبح أو النحر في مكان الحصر تعييناً ، وعندئذ فبما أن نسبة الطائفة الثالثة إلى الطائفة الأولى نسبة الخاص إلى العام ، باعتبار اختصاصها بالمحصور الذي لم يسق الهدي ، وعموم الأولى لكلا القسمين معاً ، اي المحصور الذي ساق الهدي معه ، والذي لم يسق ، فهي تصلح أن تكون مقيدة لاطلاقها بالمحصور الذي ساق الهدي .