تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
شرح
ثم إن الطائفة الثالثة ساكتة عن وجوب التقصير عليه بعد الذبح أو النحر في مكانه ، وتدل على أن المحصور الذي لم يسق هدياً معه إذا ذبح في مكانه حلّ ، ومقتضى اطلاقها أنه حل سواء أقصر أم لا ، ولكن لابد من تقييد اطلاقها من هذه الناحية بالطائفة الأولى التي تنص على أنه لا يحل إلاّ بالتقصير . وبكلمة : ان مقتضى اطلاق الطائفة الثالثة الناشئ من السكوت في مقام البيان ، أن المحصور يحل بالذبح أو النحر في مكانه وإن لم يقصر ، ولكن لابد من رفع اليد عن اطلاقها هذا بنص الطائفة الأولى على أنه لا يحل إلاّ بالتقصير ، وتقييده بما إذا قصر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الطائفة الأولى تدل باطلاقها على وجوب البعث وإن لم يسق الهدي معه ، ولكن لابد من رفع اليد عنه بنص الطائفة الثالثة على عدم وجوب البعث في هذه الصورة وكفاية الذبح أو النحر في مكانه . ومن ناحية ثالثة قد تسأل عن أن بين هاتين الطائفتين هل هو تعارض وتنافي أو لا ؟ والجواب : الظاهر أنه لا تنافي بينهما ، وذلك لأن الطائفة الأخيرة لا تكون ظاهرة في أن وظيفة المحصور الذبح أو النحر في مكانه تعييناً والرجوع إلى بلده لكي تكون منافية للطائفة الأولى التي تدل على أن وظيفته ارسال الهدي إلى محله والذبح أو النحر فيه تعييناً ، بل يكون مفادها كفاية ذلك ، وعدم وجوب الإرسال ، وذلك لقرينتين : الأولى : ان امر المحصور فيها بالذبح أو النحر في مكان الحصر والرجوع إلى بلده قد ورد في مقام توهم الحظر ، فلا يدل على أكثر من كفاية ذلك ، وعدم وجوب بعث الهدي إلى محله ، وتأخير التقصير فيه إلى اليوم الموعود .