( مسألة 437 ) : لا يبطل الحج بترك الرمي ولو كان متعمداً ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لما مر في أول هذا البحث من أن رمي الجمار لا يكون من واجبات
الحج واجزائه ، بل هو واجب مستقل كطواف النساء والمبيت في منى ، فمن أجل
ذلك لا يكون تركه عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي مبطلاً للحج . وأما رواية
عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه قال : من ترك رمي الجمار متعمداً لم
تحل له النساء وعليه الحج من قابل " ( 1 ) وإن دلت على أنه جزء الحج ، إلاّ أنه لا
يمكن الأخذ بها ، لأنها ضعيفة سنداً ، فان في سندها يحيى بن المبارك وهو لم
يثبت توثيقه ، ومجرد وروده في اسناد تفسير علي بن إبراهيم لا يكفي ، كما ذكرنا
غير مرة ، هذا . إضافة إلى أنها معارضة للروايات الكثيرة التي تنص على أن من
طاف طواف النساء تحل له النساء ، فان مقتضى اطلاق هذه الروايات أن من
طاف طواف النساء حلت له النساء وإن ترك رمي الجمرات عامداً وعالماً
بالحكم ، ومقتضى اطلاق هذه الرواية أن من ترك رمي الجمرات متعمداً لم تحل
له النساء وإن طاف طوافها ، فاذن تكون المعارضة بينهما بالاطلاق ، وحيث إن
تلك الروايات روايات كثيرة لا يبعد بلوغها من الكثرة حد التواتر الاجمالي ،
فتكون هذه الرواية حينئذ داخلة في الروايات المخالفة للسنة ، فلا تكون حجة .
نعم بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن الاطلاق بما أنه ليس مدلولاً للسنة ،
بل هو مدلول لمقدمات الحكمة فلا تكون الرواية مخالفة للسنة حتى تكون
داخلة في الروايات المخالفة لها ، ولكن قد ذكرنا في علم الأصول أن الاطلاق
مدلول للكتاب والسنة دون مقدمات الحكمة ، فإنها جهة تعليلية وتفصيل الكلام
هناك ، هذا . إضافة إلى أن ترك رمي الجمرات متعمداً لو كان مبطلاً للحج كان
مبطلاً لطواف النساء أيضاً ، لأن معنى بطلان الحج بطلان احرامه أيضاً ، باعتبار
أنه جزؤه ، فإذا بطل احرامه فلا موضوع لحرمة النساء كغيرها من محرمات
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب العود إلى من ، الحديث : 5 .