وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يقضيه في السنة
القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط ( 1 ) .
( مسألة 436 ) : المريض الذي لا يرجى برؤه إلى المغرب يستنيب لرميه ،
ولو اتفق برؤه قبل غرب الشمس رمى بنفسه أيضاً على الأحوط ( 2 ) .
شرح
إلى منى والاتيان بالرمي .
( 1 ) لا بأس بتركه ، لما مر من أن مقتضى اطلاق ذيل صحيحتي معاوية بن
عمار المتقدمتين عدم وجوب شيء عليه إذا تذكر بعد خروجه من مكة وفات
وقته حتى القضاء في السنة القادمة .
واما رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من أغفل رمي الجمار
أو بعضها حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل ، فإن لم يحج رمى
عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه -
الحديث " ( 1 ) فهي وان كانت تامة دلالة ، إلاّ أنها ضعيفة سنداً ، فان في سندها
محمد بن عمر بن يزيد ، وهو لم يثبت توثيقه ، فاذن لا دليل على وجوب القضاء
في السنة القادمة .
( 2 ) بل على الأقوى ، على أساس ان الاستنابة انما هي مشروعة للمعذور
من القيام به مباشرة في تمام الوقت ، وأما إذا كان متمكناً منه ولو في آخر الوقت
فلا يكون معذوراً لكي تكون الاستنابة مشروعة في حقّه ، ولا فرق فيه بين أن
يكون جازماً ببقاء مرضه إلى آخر الوقت ، أو محتملاً بقاؤه ، فإنه على كلا
التقديرين إذا استناب شخصاً للرمي عنه فرمى ، ثم انكشف الخلاف وبرىء من
المرض وتمكن منه بنفسه ومباشرة قبل خروج الوقت لم يجز ، أما على الأول
فواضح ، وأما على الثاني فلأن الأمر الظاهري لا يجزي عن الواقع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 4 .