والأحوط أن يفرّق بين الأداء والقضاء ، وان يقدّم القضاء على الأداء وأن يكون
القضاء أوّل النهار والأداء عند الزوال ( 1 ) .
شرح
علم بفوت وقته بنى على الخروج ، إذ لا حالة منتظرة له بعد ذلك . ويحتمل أن
يكون الخروج دخيلاً في الموضوع ، فمن أجل ذلك لا تخلو المسألة عن
اشكال ، ولا يمكن الحكم بوجوب الرجوع إلى منى للرمي إذا كان في مكة بعد
أيام التشريق على مستوى الفتوى ، ولكن لا مناص من الحكم بذلك على
مستوى الاحتياط ، وأما إذا خرج من مكة في آخر أيام التشريق ، وهو اليوم الثالث
عشر ، وعلم بالحال ، أو تذكر في الطريق ، فهل يجب عليه الرجوع إلى منى للرمي
إذا تمكن منه في نفس ذلك اليوم أو لا ؟ ففيه اشكال ، والأحوط وجوباً الرجوع .
( 1 ) الظاهر عدم تعين وجوب الأداء عند الزوال ، لأن وقت الرمي ممتد من
طلوع الشمس إلى غروبها على ما نصت عليه مجموعة من الروايات ، وأما
صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أفاض من جمع
حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض ، فلم يرم حتى غابت الشمس ، قال : يرمي
إذا أصبح مرتين ، مرة لما فاته ، والأخرى ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرّق بينهما
يكون أحدهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال الشمس " ( 1 ) فهي لا
تصلح أن تعارض تلك الروايات ، لأن تلك الروايات ناصة في امتداد وقت
الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها ، والصحيحة ظاهرة في أن وقته عند الزوال ،
فاذن لابد من رفع اليد عن ظهورها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص ،
ونتيجة ذلك أن التفريق بينهما بذلك غير واجب ، نعم هو أولى وأجدر . واحتمال
أن وقته ممتد بين الطلوع والغروب بالنسبة إلى من ليس عليه قضاء من اليوم
السابق ، وأما من عليه قضاء من ذلك اليوم ، فلا يكون ممتداً بينهما ، فإنه غير
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب رمي جمرة العقبة ، الحديث : 1 .