شرح
اليوم الثاني إذا علم المكلف بالحال فيه .
ومنها : صحيحته الثالثة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قلت : رجل نسي رمي
الجمار حتى أتى مكة ، قال : يرجع فيرميها ، يفصل بين كل رميتين بساعة ، قلت :
فاته ذلك وخرج ، قال : ليس عليه شيء - الحديث " ( 1 ) فإنها تشمل باطلاقها ما إذا
تذكر بالحال في اليوم الثاني .
ومنها : صحيحته الرابعة ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نسي رمي
الجمار ، قال : يرجع فيرميها ، قلت : فإنه نسيها حتى أتى مكة ، قال : يرجع فيرمي
متفرقاً يفصل بين كل رميتين بساعة ، قلت : فإنه نسي أو جهل حتى فاته وخرج ،
قال : ليس عليه أن يعيد " ( 2 ) .
ثم أن وجوب القضاء عليه انما هو فيما إذا علم بالحال أو تذكر في أيام
التشريق وقبل انتهائها ، وأما إذا كان بعد الانتهاء منها ، فان خرج من مكة فلا شيء
عليه ، وإن كان في مكة ففي وجوب القضاء عليه اشكال ، وإن كان الأحوط
وجوبه . أما الأول فيدل عليه ذيل صحيحتي معاوية الأخيرتين ، وأما الثاني فلأن
مقتضى اطلاق الروايات المتقدمة ان من نفر من منى إلى مكة ثم علم بالحال أو
تذكر وجب عليه الرجوع إلى منى للرمي وإن كان بعد أيام التشريق ، إلاّ أن ما في
ذيل الصحيحتين المذكورتين وهو قول السائل : " قلت فإنه نسي أو جهل حتى
فاته وخرج " قال ( عليه السلام ) : " ليس عليه أن يعيد " وفي الأخرى : " ليس عليه شيء " مانع
عن الأخذ باطلاقها ، فان المراد من قوله ( عليه السلام ) : " فاته " هو فوت وقته بانتهاء أيام
التشريق ، وعليه فيحتمل أن يكون الفوت تمام الموضوع لحكمه ( عليه السلام ) : " ليس
عليه شيء " والخروج غير دخيل فيه ، ولعل ذكره انما هو باعتبار أن المكلف إذا
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 2 ، 3 .