شرح
بقي هنا أمور ، الأول : ان مورد هذه الروايات الخائف على نفسه أو
عرضه أو ماله ، وهل يمكن التعدي عن مورد هذه الروايات إلى الشيوخ والنساء
والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام ؟ والجواب : نعم يمكن
التعدي ، لأن ملاك الترخيص الخوف ، وهو موجود في هؤلاء أيضاً ، هذا . إضافة
إلى أن الروايات التي تنص على ترخيص هؤلاء بالإفاضة ليلاً ، ورمي جمرة
العقبة ليلاً تدل على جواز رمي الجمار ليلاً أيضاً ، بعين الملاك ، إذ لا يفهم العرف
خصوصية لرمي جمرة العقبة ليلاً إلاّ خوف هؤلاء من الزحام في النهار .
الثاني : ان العبد والراعي غير داخلين في هذه الروايات ، لعدم انطباق
العناوين المأخوذة فيها عليهما . نعم موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " انه كره
رمي الجمار بالليل ، ورخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلاً " ( 1 ) تدل على
ترخيصهما في رمي الجمار بالليل ، ولا يبعد ظهوره في الليل السابق ، باعتبار أن
رمي الجمار في الليل اللاحق قضاء لا أداء . وظاهر الموثقة أنها في مقام بيان
وظيفتها الأولية لا الثانوية كالقضاء ، ويؤكد ذلك أن التقديم مكروه لغيرهما ، مع
أنه لا معنى لكراهة القضاء ، سواء أكان في الليل أم في النهار .
الثالث : ان الحاج إذا لم يتمكن من البقاء في منى أيام التشريق حتى ليلاً
بسبب من الأسباب كالخوف أو نحوه ، فهل يسقط عنه وجوب رمي الجمار في
اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر ، أو يجب عليه أن يرمي كلا اليومين في ليلة
واحدة ، أو يستنيب شخصاً يرمي عنه ؟ وجوه الأقرب إلى القواعد الوجه الأخير ،
باعتبار أن النيابة فيه مشروعة للمعذور وغير المتمكن ، والمفروض انه غير
متمكن منه ، فاذن وظيفته النيابة ، وأما سقوطه عنه رأساً فلا وجه له بعد تمكنه
من الاستنابة ، وأما اتيانه رمي كلا اليومين في ليلة واحدة فهو بحاجة إلى دليل ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب رمي جمره العقبة ، الحديث : 5 .