تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
شرح
بقي هنا أمور ، الأول : ان مورد هذه الروايات الخائف على نفسه أو عرضه أو ماله ، وهل يمكن التعدي عن مورد هذه الروايات إلى الشيوخ والنساء والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام ؟ والجواب : نعم يمكن التعدي ، لأن ملاك الترخيص الخوف ، وهو موجود في هؤلاء أيضاً ، هذا . إضافة إلى أن الروايات التي تنص على ترخيص هؤلاء بالإفاضة ليلاً ، ورمي جمرة العقبة ليلاً تدل على جواز رمي الجمار ليلاً أيضاً ، بعين الملاك ، إذ لا يفهم العرف خصوصية لرمي جمرة العقبة ليلاً إلاّ خوف هؤلاء من الزحام في النهار . الثاني : ان العبد والراعي غير داخلين في هذه الروايات ، لعدم انطباق العناوين المأخوذة فيها عليهما . نعم موثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " انه كره رمي الجمار بالليل ، ورخص للعبد والراعي في رمي الجمار ليلاً " ( 1 ) تدل على ترخيصهما في رمي الجمار بالليل ، ولا يبعد ظهوره في الليل السابق ، باعتبار أن رمي الجمار في الليل اللاحق قضاء لا أداء . وظاهر الموثقة أنها في مقام بيان وظيفتها الأولية لا الثانوية كالقضاء ، ويؤكد ذلك أن التقديم مكروه لغيرهما ، مع أنه لا معنى لكراهة القضاء ، سواء أكان في الليل أم في النهار . الثالث : ان الحاج إذا لم يتمكن من البقاء في منى أيام التشريق حتى ليلاً بسبب من الأسباب كالخوف أو نحوه ، فهل يسقط عنه وجوب رمي الجمار في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر ، أو يجب عليه أن يرمي كلا اليومين في ليلة واحدة ، أو يستنيب شخصاً يرمي عنه ؟ وجوه الأقرب إلى القواعد الوجه الأخير ، باعتبار أن النيابة فيه مشروعة للمعذور وغير المتمكن ، والمفروض انه غير متمكن منه ، فاذن وظيفته النيابة ، وأما سقوطه عنه رأساً فلا وجه له بعد تمكنه من الاستنابة ، وأما اتيانه رمي كلا اليومين في ليلة واحدة فهو بحاجة إلى دليل ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب رمي جمره العقبة ، الحديث : 5 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 640 | الشيخ محمد إسحاق الفياض