شرح
ومن ناحية أخرى قد تسأل عن أن هذه الروايات هل تختص بالناسي
أو تشمل الجاهل بل العالم أيضاً ؟ والجواب : انها تشمل الجاهل ، بل لا يبعد
شمولها للعالم أيضاً ، وذلك لاطلاق تلك الروايات وعدم قرينة على تقييد
اطلاقها بصنف خاص ، مع أنها في مقام البيان .
ودعوى : أن هذه الروايات انما هي في مقام بيان حكم من فعل ذلك
وصدر منه هذا العمل في الخارج فلا اطلاق لها .
مدفوعة : بأنها وإن كانت في مقام بيان حكم من صنع ذلك ، إلاّ أنها في
مقام بيان حكمه بنحو القضية الحقيقية لا القضية الخارجية ، حتى لا يكون لها
اطلاق .
وبكلمَة ان ظاهر هذه الروايات هو أنها مسوقة بنحو القضية الحقيقية دون
الخارجية ، فاذن لا مانع من التمسك باطلاقها على أساس أن سكوتها في هذه
الحالة عن القرينة على التقييد دليل على اطلاقها ، ومقتضاه عدم الفرق بين من
صنع ذلك ناسياً أو جاهلاً أو عالماً وعامداً .
ودعوى : أن من كان عالماً بالحكم وملتفتاً اليه بعيد جداً أن يصنع ذلك ،
بل لا يتفق مثل ذلك عادة في الخارج عن مثله ، وهذا قرينة على عدم اطلاق
الروايات له .
مدفوعة : بأن ندرة وجود بعض أصناف المطلق في الخارج ، أو عدم
وجوده فيه لا تمنع عن الاطلاق ، إذ لا ربط بين المسألتين ، لأن اطلاق المطلق
مرتبط بتمامية مقدمات الحكمة في مرحلة الجعل والتشريع بنحو القضية
الحقيقية ، فإذا تمت المقدمات في هذه المرحلة تمَّ الاطلاق بالنسبة إلى جميع
افراده من التحقيقية والتقديرية ، وأما أن وجود بعض افراده في الخارج نادر ، أو