شرح
الثاني : ان هذه الروايات تدل على أمرين :
أحدهما : أن من رمى الجمرة الأولى بثلاث والوسطى والأخيرة بسبع
وسبع بطل الجميع ، ووجبت عليه إعادة رمي الجمرات الثلاث سبعاً من جديد ،
وإذا رمى الأولى بسبع والوسطى بثلاث والأخيرة بسبع صح الأولى وبطل
الأخيرتين ، ووجبت اعادتهما سبعاً من جديد ، وهكذا ، وهذا الحكم يكون على
طبق القاعدة كانت هناك رواية أم لا .
والآخر : ان من رمى الأولى بأربع والوسطى والأخيرة بسبع وسبع صح ولا
شيء عليه غير تكميل رمي الأولى ، وكذلك إذا رمى الأولى بسبع والوسطى
بأربع والأخيرة بسبع ، ولا يجب عليه إلاّ تكميل رمي الوسطى .
ثم إن هذا الحكم يكون على خلاف القاعدة من جهتين :
الأولى : أن مقتضى اعتبار الترتيب بين رمي اللاحقة سبعاً وسابقتها كذلك
البطلان .
الثانية : ان مقتضى اعتبار التتابع والموالاة بين أجزاء رمي كل جمرة من
الجمرات الثلاث ، ان الاخلال به مبطل ، وحيث إن الفصل بين اجزاء رمي
الجمرة السابقة سبعاً برمي الجمرة اللاحقة مخل بالتتابع بينها عرفا ، فيكون
مبطلاً له ، ولكن هذه الروايات تدل على اتساع رقعة الشرط وجعله الأعم من
رمي السابقة بسبع أو أربع ، فإذا رماها بأربع ثم رمى اللاحقة بسبع صح ، ولا
يجب عليه إلاّ تكميل رمي السابقة ، كما أنها تدل على اتساع رقعة شرطية التتابع
في هذه الحالة ، وهي ما إذا رمى السابقة بأربع ثم رمى اللاحقة بسبع فان الفصل
بين اجزاء رمي السابقة برمي اللاحقة لا يضر به في تلك الحالة حكماً ، هذا من
ناحية .