تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
لعمومها الكفارة بكل ألوانها ، فاذن تقع المعارضة بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع ، وهو من ترك المبيت في منى عامداً ، فان مقتضى اطلاق تلك الروايات عليه كفارة دم شاة ، ومقتضى اطلاق الصحيحة أنه لا شيء عليه ، ولكن بما أنه لا يمكن تقييد اطلاق تلك الروايات بالصحيحة بغير مورد الالتقاء والاجتماع ، حيث أن ذلك لازم ثبوت الكفارة على الناسي والجاهل دون العامد ، وهو لا يمكن ، لأن تقييد اطلاقها بغير الناسي والجاهل ممكن ، بأن يختص موردها بالعامد فقط ، وأما تقييد اطلاقها بغير العامد ، بأن يختص موردها بالناسي والجاهل فحسب فهو غير محتمل عرفاً ، إذ لا يحتمل ثبوت الكفارة على الناسي أو الجاهل إذا ترك المبيت في منى دون العامد ، فاذن تكون هذه الروايات بمثابة النص في ثبوت الكفارة على العامد في مورد الاجتماع ، فلابد حينئذ من تقديمها على الصحيحة تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص ، وحينئذ فيكون مفاد الصحيحة أنه لا شيء عليه من ألوان الكفارة غير دم شاة . فالنتيجة أن الأظهر ثبوت الكفارة بدم شاة على من ترك المبيت والتواجد في منى وإن كان عن نسيان أو جهل . نعم ان هذه الروايات معارضة في الجاهل المركب بصحيحة عبد الصمد ، وفي الناسي بحديث رفع النسيان . أما في الأول ، فلأن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الصمد : " أيما رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه " أنه لا كفارة عليه في المقام . ومقتضى اطلاق تلك الروايات أن عليه كفارة ، وحينئذ فيقع التعارض بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع ، وهو ما إذا ترك الحاج المبيت بمنى جاهلاً بالحكم ، فان مقتضى اطلاق الصحيحة أنه لا كفارة عليه ، ومقتضى اطلاق هذه الروايات أن عليه كفارة ، فاذن يسقط كلا الاطلاقين فيه من جهة المعارضة ، والمرجع حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الكفارة فيه .
تعاليق مبسوطة — صفحة 626 | الشيخ محمد إسحاق الفياض