شرح
لعمومها الكفارة بكل ألوانها ، فاذن تقع المعارضة بينهما في مورد الالتقاء
والاجتماع ، وهو من ترك المبيت في منى عامداً ، فان مقتضى اطلاق تلك
الروايات عليه كفارة دم شاة ، ومقتضى اطلاق الصحيحة أنه لا شيء عليه ، ولكن
بما أنه لا يمكن تقييد اطلاق تلك الروايات بالصحيحة بغير مورد الالتقاء
والاجتماع ، حيث أن ذلك لازم ثبوت الكفارة على الناسي والجاهل دون العامد ،
وهو لا يمكن ، لأن تقييد اطلاقها بغير الناسي والجاهل ممكن ، بأن يختص
موردها بالعامد فقط ، وأما تقييد اطلاقها بغير العامد ، بأن يختص موردها بالناسي
والجاهل فحسب فهو غير محتمل عرفاً ، إذ لا يحتمل ثبوت الكفارة على الناسي
أو الجاهل إذا ترك المبيت في منى دون العامد ، فاذن تكون هذه الروايات بمثابة
النص في ثبوت الكفارة على العامد في مورد الاجتماع ، فلابد حينئذ من
تقديمها على الصحيحة تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص ، وحينئذ فيكون
مفاد الصحيحة أنه لا شيء عليه من ألوان الكفارة غير دم شاة .
فالنتيجة أن الأظهر ثبوت الكفارة بدم شاة على من ترك المبيت والتواجد
في منى وإن كان عن نسيان أو جهل . نعم ان هذه الروايات معارضة في الجاهل
المركب بصحيحة عبد الصمد ، وفي الناسي بحديث رفع النسيان .
أما في الأول ، فلأن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الصمد : " أيما
رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه " أنه لا كفارة عليه في المقام . ومقتضى
اطلاق تلك الروايات أن عليه كفارة ، وحينئذ فيقع التعارض بينهما في مورد
الالتقاء والاجتماع ، وهو ما إذا ترك الحاج المبيت بمنى جاهلاً بالحكم ، فان
مقتضى اطلاق الصحيحة أنه لا كفارة عليه ، ومقتضى اطلاق هذه الروايات أن
عليه كفارة ، فاذن يسقط كلا الاطلاقين فيه من جهة المعارضة ، والمرجع حينئذ
أصالة البراءة عن وجوب الكفارة فيه .