والأحوط التكفير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلا منه بالحكم أيضاً ، والأحوط
التكفير للمعذور من المبيت ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن
تقدم ( 1 ) .
شرح
وأما في الثاني : فلأن مقتضى اطلاق حديث الرفع عدم وجوب شيء على
الناسي في المقام ، ومقتضى اطلاق تلك الروايات وجوب الكفارة عليه ، فيقع
التعارض بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع ، وهو ما إذا ترك الحاج المبيت في
منى ليلة الحادي عشر أو الثاني عشر نسياناً ، فان مقتضى اطلاق حديث الرفع أنه
لا شيء عليه ، ومقتضى اطلاق هذه الروايات أن عليه كفارة دم شاة ، فيسقطان
معاً من جهة المعارضة ، ويكون المرجع حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الكفارة
فيه .
فالنتيجة ان مقتضى الصناعة عدم وجوب الكفارة في المقام على الناسي
والجاهل المركب ، ولكن مع هذا فالاحتياط لا يترك .
وقد تتساءل : هل أن الجاهل البسيط المعذور يلحق بالعامد ، أو بالجاهل
المركب ؟
والجواب : لا يبعد الحاقه بالثاني ، لأن شمول الصحيحة له غير بعيد ، إما
ملاكاً وحكماً ، أو ملاكاً فقط .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) . أما عدم الكفارة على الطائفة الثانية فلعدة نصوص :
منها : صحيحة صفوان المتقدمة .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار : " ليس عليه شيء كان في
طاعة الله " ( 1 ) ومثلها صحيحته الأخرى ( 2 ) ، فإنها تنص بوضوح على عدم
وجوب الكفارة عليهم .
وأما عدم وجوبها على الطائفة الثالثة ، فلقوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام بن
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 9 ، 13 .