تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
شرح
إحداهما : معتبرة سعد بن يسار قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل ، فقال : لا بأس " ( 1 ) . والأخرى : صحيحة العيص بن القاسم ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ليس عليه شيء ، وقد أساء " ( 2 ) . والجواب اما عن الرواية الأولى ، فلأن الظاهر من نفي البأس فيها نفي بطلان حجة بترك المبيت فيها ، وساكتة عن الكفارة نفياً وإثباتاً ، بقرينة أن هذا التعبير لا يناسب نفي الكفارة ، فاذن لا تكون الرواية ظاهرة في نفي الكفارة ، أو لا أقل من اجمالها ، وعليه فلا تصلح أن تعارض الروايات المتقدمة التي تنص على أن من ترك المبيت في منى فعليه كفارة . واما الرواية الثانية : فقد ذكر السيد الأستاذ ( قدس سره ) أنها تدل على نفي الكفارة بالاطلاق بمعنى أن من ترك المبيت في منى فليس عليه شيء من ألوان الكفارة ، سواء أكان دم شاة أم كان دم بقرة أم ناقة أو كفارة اطعام أو صوم أو قضاء المبيت فيها ، فعندئذ تكون النسبة بينها وبين الروايات المتقدمة عموماً مطلقاً ، وتكون تلك الروايات أخص منها باعتبار أن موردها خصوص كفارة دم شاة . فاذن لابد من حمل هذه الرواية عليها تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد . ولكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك ، لأن صحيحة العيص وإن كان مطلقة من هذه الناحية ، إلاّ أنها خاصة من ناحية أخرى ، وهي اختصاص موردها بالعامد فقط ، بقرينة ظهور قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : " وقد أساء " في ذلك ، إذ لو كان تاركاً له ناسياً أو جاهلاً بالحكم لم يكن مسيئاً ، وعليه فالنسبة بينهما عموم من وجه ، لأن الروايات المتقدمة خاصة لاختصاص موردها بكفارة دم شاة ، وعامة لعمومها للناسي والجاهل ، والصحيحة خاصة لاختصاص مورها بالعامد ، وعامة
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 12 ، 7 .