شرح
إحداهما : معتبرة سعد بن يسار قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فاتتني ليلة المبيت
بمنى من شغل ، فقال : لا بأس " ( 1 ) .
والأخرى : صحيحة العيص بن القاسم ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ليس عليه شيء ، وقد أساء " ( 2 ) .
والجواب اما عن الرواية الأولى ، فلأن الظاهر من نفي البأس فيها نفي
بطلان حجة بترك المبيت فيها ، وساكتة عن الكفارة نفياً وإثباتاً ، بقرينة أن هذا
التعبير لا يناسب نفي الكفارة ، فاذن لا تكون الرواية ظاهرة في نفي الكفارة ، أو لا
أقل من اجمالها ، وعليه فلا تصلح أن تعارض الروايات المتقدمة التي تنص على
أن من ترك المبيت في منى فعليه كفارة .
واما الرواية الثانية : فقد ذكر السيد الأستاذ ( قدس سره ) أنها تدل على نفي الكفارة
بالاطلاق بمعنى أن من ترك المبيت في منى فليس عليه شيء من ألوان الكفارة ،
سواء أكان دم شاة أم كان دم بقرة أم ناقة أو كفارة اطعام أو صوم أو قضاء المبيت
فيها ، فعندئذ تكون النسبة بينها وبين الروايات المتقدمة عموماً مطلقاً ، وتكون
تلك الروايات أخص منها باعتبار أن موردها خصوص كفارة دم شاة . فاذن لابد
من حمل هذه الرواية عليها تطبيقاً لقاعدة حمل المطلق على المقيد .
ولكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك ، لأن صحيحة العيص وإن كان مطلقة
من هذه الناحية ، إلاّ أنها خاصة من ناحية أخرى ، وهي اختصاص موردها
بالعامد فقط ، بقرينة ظهور قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : " وقد أساء " في ذلك ، إذ لو كان
تاركاً له ناسياً أو جاهلاً بالحكم لم يكن مسيئاً ، وعليه فالنسبة بينهما عموم من
وجه ، لأن الروايات المتقدمة خاصة لاختصاص موردها بكفارة دم شاة ، وعامة
لعمومها للناسي والجاهل ، والصحيحة خاصة لاختصاص مورها بالعامد ، وعامة
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 12 ، 7 .