( مسألة 430 ) : من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة
الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها ( 1 ) .
شرح
الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز
بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في
صحيحة جميل بن دراج : " فان بات بمكة فعليه دم ، وإن كان قد خرج منها فليس
عليه شيء وان أصبح دون منى " ( 2 ) .
وأما استثناء الرعاة فهو لم يرد في شيء من روايات الباب ، وحينئذ فإن كان
الراعي مضطراً إلى النوم في غير منى من جهة التحفظ على أغنامه أو غير
ذلك كان داخلاً في المضطر والمعذور ، وإلاّ فيجب عليه المبيت نصف الليل في
منى ، وإذا ترك عامداً فعليه كفارة .
وأما استثناء السقاة ، فهو وإن ورد في صحيحة مالك بن أعين عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) : " ان العباس استأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبيت بمكة ليالي منى ، فاذن له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أجل سقاية الحاج " ( 3 ) إلاّ أن ذلك حكم في قضية شخصية
لواقعة خاصة ، فلا يدل على حكم المسألة مطلقاً وترخيص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) العباس
للسقاية وإن كان لا محالة لمصلحة ، إلاّ أن ذلك لا يدل على أنه حكم كلي للسقاة
بما هم سقاة ، ولا أقل من الاجمال ، فاذن لا دليل على استثناء الحاج من المبيت
في منى بعنوان السقاة إذا لم تكن هناك ضرورة .
( 1 ) لعدم كونه مشمولاً للروايات التي تنص على وجوب المبيت في ليلة
الثالث عشر ، فان موردها من لم يخرج من منى بعد زوال اليوم الثاني عشر
لسبب أو آخر ، وظل فيها إلى أن غربت الشمس فحينئذ يجب عليه المبيت ليلة
الثالث عشر ، وأما من أفاض منها بعد الزوال ثم رجع فيها لسبب من الأسباب
وظل إلى أن غربت عليه الشمس فلا يكون مشمولاً لها .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 17 ، 16 ، 21 .