شرح
الطائفة الثانية : من يكون شغله ونسكه العبادة في مكة إلى طلوع الفجر ،
فإنه إن كان متواجداً في مكة من أول الليل فله أن يشتغل بالعبادة فيها من حين
تواجده فيها إلى آخر الليل ، ما عدا حوائجه الضرورية من المأكل والمشرب
وغيرهما ، وإن كان في منى وخرج منها بعد دخول الليل فله أن يشتغل بالعبادة
بعد وصوله إلى مكة الباقي من الليل ، وتدل عليه مجموعة من النصوص :
منها : صحيحة معاوية بن عمار ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل زار
البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر ، فقال : ليس
عليه شيء ، كان في طاعة الله عز وجل " ( 1 ) .
ومنها : صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا فرغت من
طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت إلاّ بمنى ، إلاّ أن يكون شغلك في نسكك ،
وإن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير منى " ( 2 ) .
ومنها : صحيحته الثالثة ( 3 ) المتقدمة في المسألة ( 427 ) .
فالنتيجة أن هذه الروايات تدل على أن من خرج من منى لزيارة البيت
يجوز له أن يشتغل بالعبادة إلى الفجر ، ولا شيء عليه ، واطلاقها يشمل من خرج
من منى بعد دخول الليل ، فإنه بعد الوصول إلى مكة إذا اشتغل بالطواف والصلاة
ونحوهما فيما بقي من الليل إلى الصبح فلا شيء عليه .
ثم إن المعيار في الاشتغال بالعبادة في مكة انما هو بالصدق العرفي ، ولا
ينافيه الأكل أو الشرب بقدر المعتاد ونحوهما من الحوائج الضرورية .
الطائفة الثالثة : من طاف بالبيت وظل في عبادته ثم خرج من مكة
وتجاوز بيوتها فيجوز له أن يبيت في الطريق دون منى ، بلا فرق فيه بين أن
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث : 13 ، 1 ، 8 .