شرح
الطائفة الأولى متمثلة في موثقة سماعة بن مهران عن أبي الحسن
الماضي ( عليه السلام ) ، قال : " سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن
يسعى بين الصفا والمروة ، قال : لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من
حجه " ( 1 ) . وهذه الطائفة تدل على صحة طواف النساء قبل السعي ومقتضى
اطلاقها أنه صحيح حتى إذا كان عامداً وعالماً بالحال .
والجواب : انها لا تدل على صحة طواف النساء ، فإنها انما تكون في مقام
بيان أن الفصل بين طواف الحج والسعي بين الصفا والمروة بطواف النساء لا
يضر ، واما ان طواف النساء صحيح أو غير صحيح ، فهي غير ناظرة اليه أصلاً ،
فاذن يكون المرجع فيه اطلاقات الروايات المتقدمة التي تنص على أن موضع
طواف النساء بعد الحج ، ومقتضاها أنه لما كان في غير موضعه لم يكن مصداقاً
للطواف المأمور به ، فاذن اجزاؤه عنه بحاجة إلى دليل .
الطائفة الثانية متمثلة في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران المتقدمتين
اللتين تدلان على قاعدة كلية وهي صحة ما ينبغي تقديمه إذا أخر ، وما ينبغي
تأخيره إذا قدم ، وهذه القاعدة تنطبق على طواف النساء أيضاً ، فان موضعه شرعاً
وإن كان بعد مناسك الحج ، ولكن إذا قدمه الحاج وأتى به أثناء المناسك صح
تطبيقاً لهذه القاعدة .
والجواب : ان مورد تلك القاعدة مناسك الحج وواجباته في منى ، وطواف
النساء بما أنه واجب مستقل بعد الفراغ من الحج ، وليس من اجزائه ، فلا يكون
مشمولاً لها ، ولا يمكن التعدي عن موردها اليه ، لأن الحكم فيه لما كان على
خلاف القاعدة ، فلابد من الاقتصار عليه ، أو فقل ان تلك القاعدة مختصة باعمال
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 65 من أبواب الطواف ، الحديث : 2 .