شرح
- الحديث " ( 1 ) فإنها ظاهرة في وجوبه عليه مباشرة ، ومقتضى اطلاقها الناشئ
من السكوت في مقام البيان عدم جواز الاستنابة فيه حتى إذا لم يكن متمكناً من
الاتيان به بنفسه ومباشرة .
ومنها : صحيحته الأخرى ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي
طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : يرسل فيطاف عنه ، فان توفي قبل أن
يطاف عنه فليطف عنه وليه " ( 2 ) فإنها ظاهرة في جواز الاستنابة فيه حتى إذا كان
متمكناً من الاتيان به بنفسه ، إذ لا يحتمل أن يكون الواجب عليه الاستنابة تعييناً
وعدم كفاية الاتيان به بنحو المباشرة ، فاذن تقع المعارضة بينهما ، فان الرواية
الأولى ظاهرة في وجوب القيام بالطواف مباشرة ، وعدم مشروعية الاستنابة فيه
حتى في صورة عجزه عنه ، والرواية الثانية ظاهرة في جواز الاستنابة فيه وإن كان
متمكناً منه مباشرة ، فاذن تسقطان معاً من جهة المعارضة ، والمرجع أصالة عدم
مشروعية الاستنابة ، نعم هنا رواية ثالثة لمعاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل
نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ،
قلت : فإن لم يقدر ، قال : يأمر من يطوف عنه " ( 3 ) تحكم على كلتا الروايتين ، فإنها
تقيد اطلاق الرواية الأولى بما إذا تمكن من المباشرة ، وتقيد اطلاق الرواية الثانية
بما إذا لم يتمكن من المباشرة ، وإلاّ وجب عليه أن يقوم به كذلك .
فالنتيجة أن من ترك طواف النساء ورجع إلى بلده فإن تمكن من الرجوع
إلى مكة والقيام به مباشرة وجب ، وإلاّ فيستنيب .
ثم إن مورد هذه الروايات وإن كان الناسي ، إلاّ أن العرف لا يفهم منه
خصوصية ، حيث إن المعيار الكلي بنظرهم انما هو بترك الحاج طواف النساء
راجعاً إلى بلده ، سواء أكان ناسياً له أم جاهلاً ، بل عامداً وملتفتاً ، فان وظيفته
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 58 من أبواب الطواف ، الحديث : 2 ، 3 ، 4 .