( مسألة 98 ) : إذا صالحه داره - مثلاً - على أن يحج عنه - بعد موته -
صح ولزم ، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط ، ولا تحسب من
التركة ، وان كان الحج ندبياً ، ولا يشملها حكم الوصية ، وكذلك الحال إذا
ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته ، فجميع
ذلك صحيح لازم ، وان كان العمل المشروط عليه ندبياً ، ولا يكون للوارث
حينئذ حق في الدار ، ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم
ينتقل الخيار إلى الوارث ، وليس له اسقاط هذا الخيار الذي هو حق للميت
وانما يثبت الخيار للحاكم الشرعي ( 1 ) وبعد فسخه يصرف المال فيما
شرط على المفسوخ عليه فان زاد شيء صرف في وجوه الخير .
شرح
( 1 ) هذا مبني على أن مفاد شرط الفعل ليس هو انشاء تمليكه للمشروط
له ، بل مفاده الزام المشروط عليه بالعمل بالشرط تكليفاً ، وعلى هذا فليس
الشرط ملكاً ولا حقاً حتى يكون من التركة وينتقل إلى الورثة ، وحينئذ فإذا امتنع
المشروط عليه عن العمل بالشرط ثبت للميت خيار تخلف الشرط ، وينتقل هذا
الخيار إلى الحاكم الشرعي بمعنى أنه يقوم مقامه في اعماله ولايةً ، لا إلى الورثة
لأنهم لا ينتفعون به كالأجنبي ، وقد مر أن الخيار انما ينتقل إليهم تبعاً لانتقال
الملك أو الحق لا مطلقاً ، وأما بناءً على أن مفاده انشاء تمليك الفعل المشروط
للمشروط له ، كما هو غير بعيد فينتقل الخيار حينئذ إلى الورثة تبعاً لانتقال
الشرط إليهم .
بيان ذلك : انه يمكن ان يقال إن المنشأ في شرط الفعل في الحقيقة هو
المعنى الحرفي ، يعني النسبة المدلول عليه بكلمة ( اللام ) في قولك عند
الاشتراط في عقد " ان تخيط لي ثوبي " أو " لك عليّ خياطة الثوب " وحيث إن
النسبة الخارجية بين الشرط والمشروط له في الخارج غير قابلة للانشاء ، فلا