شرح
وإن شئت قلت : ان الوصية متوقفة على وجود مال للميت في الخارج
في المرتبة المتقدمة حتى تتعلق بثلثه فيه ، وأما في المقام فبما أن مدلول الشرط
انشاء ملكية الفعل كالحج - مثلا - واعتبارها للمشروط له ، فلا يكون متعلقاً
بالمال والملك له ، لكي يكون وصية .
فالنتيجة ان المشروط له لا يكون مالكاً للفعل في المرتبة السابقة وبقطع
النظر عن هذا الشرط لكي ينطبق عليه عنوان الوصية ، وإنما يملكه بنفس هذا
الشرط ، فاذن كيف يمكن أن يكون هذا الشرط وصية ؟ هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الشرط كالحج في ذمة المشروط عليه في المقام وإن
انتقل إلى الورثة الاّ أنهم لا ينتفعون به مباشرة ، وحينئذ فاما أن يرضوا بقيام
المشروط عليه بالحج عن الميت نيابة احساناً منهم له ، واما أن يبرئوا ذمته عنه
مجاناً ، أو مع العوض . نعم إذا امتنع المشروط عليه من القيام بالعمل ثبت لهم
خيار تخلف الشرط ، وعندئذ كان لهم فسخ المعاملة وأخذ المال منه ، وأما إذا
كان الحج المشروط به حجة الاسلام وكانت التركة منحصرة بهذا الشرط ، فلا
ينتقل إلى الورثة ، وظل في ملك الميت إلى أن يقوم المشروط عليه بالعمل به ،
وفي هذه الصورة إذا امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ثبت الخيار للميت ،
وينتقل منه إلى الحاكم الشرعي لا للورثة ، لما مر من أنهم لا ينتفعون به أصلا ،
وقد عرفت ان الخيار انما ينتقل إليهم تبعاً لانتقال التركة لا مطلقاً ، فاذن للحاكم
الشرعي أن يطلب من المشروط عليه الوفاء بالشرط ، فان أصر على الامتناع
فسخ العقد وأخذ المال منه ، ويصرفه في نفقات الحجة الميقاتية عن الميت ، فان
زاد يرجع الزائد إلى الورثة ، وإن نقص ولم يتسع للحد الأدنى من نفقات الحج
سقط الحج وكان المال كله للورثة .