تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
وإن شئت قلت : ان الوصية متوقفة على وجود مال للميت في الخارج في المرتبة المتقدمة حتى تتعلق بثلثه فيه ، وأما في المقام فبما أن مدلول الشرط انشاء ملكية الفعل كالحج - مثلا - واعتبارها للمشروط له ، فلا يكون متعلقاً بالمال والملك له ، لكي يكون وصية . فالنتيجة ان المشروط له لا يكون مالكاً للفعل في المرتبة السابقة وبقطع النظر عن هذا الشرط لكي ينطبق عليه عنوان الوصية ، وإنما يملكه بنفس هذا الشرط ، فاذن كيف يمكن أن يكون هذا الشرط وصية ؟ هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الشرط كالحج في ذمة المشروط عليه في المقام وإن انتقل إلى الورثة الاّ أنهم لا ينتفعون به مباشرة ، وحينئذ فاما أن يرضوا بقيام المشروط عليه بالحج عن الميت نيابة احساناً منهم له ، واما أن يبرئوا ذمته عنه مجاناً ، أو مع العوض . نعم إذا امتنع المشروط عليه من القيام بالعمل ثبت لهم خيار تخلف الشرط ، وعندئذ كان لهم فسخ المعاملة وأخذ المال منه ، وأما إذا كان الحج المشروط به حجة الاسلام وكانت التركة منحصرة بهذا الشرط ، فلا ينتقل إلى الورثة ، وظل في ملك الميت إلى أن يقوم المشروط عليه بالعمل به ، وفي هذه الصورة إذا امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ثبت الخيار للميت ، وينتقل منه إلى الحاكم الشرعي لا للورثة ، لما مر من أنهم لا ينتفعون به أصلا ، وقد عرفت ان الخيار انما ينتقل إليهم تبعاً لانتقال التركة لا مطلقاً ، فاذن للحاكم الشرعي أن يطلب من المشروط عليه الوفاء بالشرط ، فان أصر على الامتناع فسخ العقد وأخذ المال منه ، ويصرفه في نفقات الحجة الميقاتية عن الميت ، فان زاد يرجع الزائد إلى الورثة ، وإن نقص ولم يتسع للحد الأدنى من نفقات الحج سقط الحج وكان المال كله للورثة .
تعاليق مبسوطة — صفحة 61 | الشيخ محمد إسحاق الفياض