تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
وإن كان الحج الموصى به حجة أخرى ، فإن كان ثمن الدار بمقدار ثلث ماله فالوصية نافذة ، ويجب على الوصي صرفه في الحج الموصى به ، وإن كان زائداً على الثلث فالزائد يرجع إلى الورثة ، وعندئذ فإن كان الباقي وافياً بنفقات سفر الحج وجب صرفه فيها ، والا صرف في وجوه البر والاحسان ، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت تركته منحصرة به ، فان وصيته وقتئذ نافذة في ثلث الثمن فقط ، فان وفى ثلثه بالحج فهو ، والاّ يصرف في جهات الخير ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إذا فرض ان المشترى امتنع عن تنفيذ الوصية ، فحينئذ ان كان الحج الموصى به حجة الاسلام ، وكانت للميت تركة أخرى غيره أيضاً ، أو إذا لم تكن له تركة أخرى غيره ، ولكن ثمن الدار لا يزيد على الأجرة الاعتيادية للحج ، ثبت خيار تخلف الشرط للميت فحسب ، وهل ينتقل هذا الخيار إلى ورثته أو إلى الحاكم الشرعي ؟ والجواب : انه ينتقل إلى الحاكم الشرعي دون الورثة ، فإنهم لا ينتفعون به ، لأن نسبتهم اليه كنسبة الأجانب ، فالخيار انما ينتقل إلى الورثة تبعاً لانتقال الحق أو المال إليهم لا مطلقاً ، والمفروض في المقام ان المال لم ينتقل إليهم ، بل ظل في ملك الميت ، وإذا فسخت المعاملة انتقل الثمن من ملكه إلى ملك المشتري بدل انتقال الدار من ملكه إلى ملك الميت . فالنتيجة ان الخيار بما أنه ينتقل إلى الحاكم الشرعي فله أن يطالب المشتري حينئذ بتنفيذ الوصية ، فان امتنع فسخ المعاملة ، فإذا فسخها انتقلت الدار من ملك المشتري إلى ملك الميت ، كما انتقل الثمن من ملكه إلى ملك المشتري وللحاكم الشرعي ان يصرف الدار عندئذ في الحج عنه ، فان زادت عن