شرح
وإن كان الحج الموصى به حجة أخرى ، فإن كان ثمن الدار بمقدار ثلث
ماله فالوصية نافذة ، ويجب على الوصي صرفه في الحج الموصى به ، وإن كان
زائداً على الثلث فالزائد يرجع إلى الورثة ، وعندئذ فإن كان الباقي وافياً
بنفقات سفر الحج وجب صرفه فيها ، والا صرف في وجوه البر والاحسان ، ومن
هنا يظهر حال ما إذا كانت تركته منحصرة به ، فان وصيته وقتئذ نافذة في ثلث
الثمن فقط ، فان وفى ثلثه بالحج فهو ، والاّ يصرف في جهات الخير ، هذا من
ناحية .
ومن ناحية أخرى إذا فرض ان المشترى امتنع عن تنفيذ الوصية ، فحينئذ
ان كان الحج الموصى به حجة الاسلام ، وكانت للميت تركة أخرى غيره أيضاً ،
أو إذا لم تكن له تركة أخرى غيره ، ولكن ثمن الدار لا يزيد على الأجرة
الاعتيادية للحج ، ثبت خيار تخلف الشرط للميت فحسب ، وهل ينتقل هذا
الخيار إلى ورثته أو إلى الحاكم الشرعي ؟
والجواب : انه ينتقل إلى الحاكم الشرعي دون الورثة ، فإنهم لا ينتفعون به ،
لأن نسبتهم اليه كنسبة الأجانب ، فالخيار انما ينتقل إلى الورثة تبعاً لانتقال الحق
أو المال إليهم لا مطلقاً ، والمفروض في المقام ان المال لم ينتقل إليهم ، بل ظل
في ملك الميت ، وإذا فسخت المعاملة انتقل الثمن من ملكه إلى ملك المشتري
بدل انتقال الدار من ملكه إلى ملك الميت .
فالنتيجة ان الخيار بما أنه ينتقل إلى الحاكم الشرعي فله أن يطالب
المشتري حينئذ بتنفيذ الوصية ، فان امتنع فسخ المعاملة ، فإذا فسخها انتقلت
الدار من ملك المشتري إلى ملك الميت ، كما انتقل الثمن من ملكه إلى ملك
المشتري وللحاكم الشرعي ان يصرف الدار عندئذ في الحج عنه ، فان زادت عن