فان تعذر الرجوع أو تعسّر عليه قصر أو حلق في مكانه ( 1 )
شرح
علم بالحال ، وتمكن من الرجوع إلى منى والحلق أو التقصير فيه وجب الرجوع
إليها من أجل انجاز هذا الواجب ، فان ذلك يكون على القاعدة ، ولا يحتاج إلى
نص ، وأما إذا خرج من منى تاركاً للحلق أو التقصير عامداً وملتفتاً إلى الأحكام
الشرعية وتسلسل المناسك ، فان استمر على تركه بطل حجه وإن طاف طواف
الحج ، وإن تداركه في وقته صح ، ولا موجب للبطلان ، وحينئذ فان طاف طواف
الحج فهل عليه اعادته بعد تدارك الحلق أو التقصير ؟ الأظهر وجوب الإعادة ، إذ
مضافاً إلى أن ذلك مقتضى اعتبار تسلسل المناسك إلاّ فيما قام الدليل على
الخلاف ، ان صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " في رجل زار البيت
قبل أن يحلق ، فقال : إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي
له ، فان عليه دم شاة " ( 1 ) تدل على ذلك ، بتقريب أن قوله ( عليه السلام ) : " ان ذلك لا ينبغي
له " يدل على أنه عالم بأن ما فعله في غير موضعه ومحله ، ومعنى هذا أنه لا
يكون مصداقاً للمأمور به ، وتدل عليه أيضاً صحيحة علي بن يقطين ، قال :
" سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت ،
فطافت وسعت من الليل ، ما حالها وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : لا بأس به
يقصر ويطوف بالحج ، ثم يطوف للزيارة ، ثم قد أحل من كل شيء " ( 2 ) ومقتضى
اطلاقها وإن كان البطلان مطلقاً ، إلاّ أنه لابد من تقييد اطلاقها بما إذا فعلت ذلك
عامداً وعالماً بالحكم ، إذ لو فعلت ذلك نسياناً أو جهلاً لم تجب الإعادة لنص
صحيحتي جميل وحمران المتقدمتين .
( 1 ) تدل عليه صحيحة مسمع ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الحلق والتقصير الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث : 1 .