( مسألة 408 ) : إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلا منه بالحكم إلى أن
خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها ( 1 ) ،
شرح
الصيد ، والمفروض أنه صار محلاً بعد طواف النساء ، وإن كان قبل زوال الشمس
من اليوم الثالث عشر ، فاذن تدخل هذه الروايات في الروايات المخالفة
للكتاب ، فلا تكون حجة .
والجواب : ان الآية الشريفة انما هي في مقام بيان الكبرى الكلية ، وهي ان
المحرم إذا صار محلاً جاز له الاصطياد ، ولا نظر لها إلى تحقق الصغرى وأنه
بماذا صار محلاً ، وهذه الروايات بعد تقييد بعضها ببعضها الآخر تنص على أنه
قد أحل منه بعد زوال الشمس من اليوم الثالث عشر ، فاذن لا تنافي بين هذه
الروايات وبين الآية الشريفة ، أو فقل ان الآية الكريمة في مقام بيان الكبرى بنحو
القضية الشرطية ، والروايات في مقام بيان الصغرى لتلك الكبرى .
فالنتيجة انه لا مانع من الالتزام ببقاء حرمة الصيد التي جاءت من قبل
الاحرام إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر .
ودعوى : أن الأصحاب بما أنهم قد اعرضوا عن هذه الرواية عملاً فهي
ساقطة عن الاعتبار .
مدفوعة : بما ذكرناه غير مرة من أن اعراض الأصحاب عن رواية معتبرة لا
يكشف عن سقوطها عن الاعتبار وخروجها عن دليل الحجية .
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) ، أما الناسي فتدل عليه صحيحة الحلبي ، قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من
منى ، قال : يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً " ( 1 ) .
ثم إن مورد الصحيحة وإن كان الناسي إلاّ أن العرف لا يفهم خصوصية له ،
وذلك لأن من خرج من منى ناسياً للحلق أو التقصير أو جاهلاً به ، ثم تذكر أو
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث : 1 .