ومن كان صرورة فالأحوط له أيضاً اختيار الحلق ، وان كان تخييره بين الحلق
والتقصير لا يخلو من قوة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) ، والسبب فيه ان الروايات التي استدل بها على
وجوب الحلق على الرجل الصرورة ، وعدم كفاية التقصير له بين ما يكون
ضعيفاً سنداً ، وتاماً دلالةً ، وما يكون تاماً سنداً وضعيفاً دلالة .
اما الصنف الأول ، فهو متمثل في مجموعة من الروايات :
منها : رواية أبي سعد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : يجب الحلق على ثلاثة نفر ،
رجل لبّد ، ورجل حج بدءاً لم يحج قبلها ، ورجل عقص رأسه " ( 1 ) فإنها واضحة
الدلالة على وجوب الحلق على الصرورة ، ولكنها ضعيفة من ناحية السند ، حيث
إن فيه أبي سعد ، كما في الوسائل ، وهو مردد بين الثقة والضعيف ، ولا قرينة على
الأول ، وفي التهذيب أبي سعد ، وهو مجهول الحال ، فالنتيجة ان الرواية ضعيفة
فلا يمكن الاعتماد عليها .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : على الصرورة أن
يحلق رأسه ولا يقصر ، انما التقصير لمن قد حج حجة الاسلام " ( 2 ) فان دلالتها
تامة ولا اشكال فيها ، ولكنها قاصرة سنداً حيث إن فيه علي بن حمزة . وهو لم
يثبت توثيقه .
ومنها : رواية بكر بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ليس للصرورة أن
يقصر ، وعليه أن يحلق " ( 3 ) فإنها تامة من حيث الدلالة ، ولكنها ضعيفة من جهة
السند ، فان في سندها بكر بن خالد ، وهو لم يثبت توثيقه .
واما الصنف الثاني : فهو متمثل في روايتين :
الأولى : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ينبغي
للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حج ، فان شاء قصر وإن شاء حلق ، فإذا لبد شعره
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث : 3 ، 5 ، 10 .