من دون فرق بين العالم والجاهل ، والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي ( 1 ) ،
شرح
الحكم بالحلية بالحلق فيه ، يدل على وقوع الحلق في ذلك اليوم ، ولكن
للمناقشة فيه مجال ، لأن من المحتمل قوياً أن يكون حكمه ( عليه السلام ) بحلية كل شيء
له في يوم العيد عدا الطيب والنساء مبنياً على ما جرت عليه عادة الحجاج
وتقاليدهم من الاتيان بتمام اعمال منى ومناسكه يوم العيد ، ولا يؤخرونها عامداً
وملتفتاً إلاّ إذا كان هناك مانع ، فاذن لا يدل ذلك على وجوب ايقاع الحلق أو
التقصير يوم العيد ، وعدم جواز تأخيره .
وبكلمة : انه يظهر من حال السائل ان سؤاله متجه إلى أي شيء يحل لمن
أتى بمناسك منى من رمي جمرة العقبة والذبح والحلق يوم العيد ، أجاب
الإمام ( عليه السلام ) : " كل شيء إلاّ النساء والطيب " إذا كان متمتعاً ، ومن الواضح أنه لا
اشعار فيه بأن اتيانه بالحلق انما هو لوجوبه عليه في هذا اليوم ، وعدم جواز
تأخيره عنه عامداً وعالماً باعتبار أن الرواية ليست في مقام البيان من هذه
الناحية .
فالنتيجة ان مقتضى القاعدة جواز تأخير الحلق أو التقصير عن يوم العيد
عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط ، ومن هنا
يظهر أنه لو نسي الحلق في يوم العيد ، أو لم يتمكن منه ، أو كان جاهلاً بالحكم
وأخر إلى آخر أيام التشريق وأتى به فيه كفى بلا اشكال .
( 1 ) تقدم ان موضع الحلق أو التقصير من ناحية تسلسل الاحكام متأخر
عن موضع الذبح والرمي تكليفاً لا وضعاً ، فلو حلق أو قصر عامداً وملتفتاً قبل
الذبح أو الرمي ، فالأظهر صحته ، ولا تجب عليه اعادته بعد الرمي أو الذبح وإن
كانت الإعادة أحوط ، حيث إنه لا دليل على أن موضعه متأخر عنهما وضعاً أيضاً ،
لأن السيرة الجارية بين الحجاج على التأخير لا تدل على أنه معتبر في صحته ، إذ
لا طريق لنا إلى احراز أن هذه السيرة متصلة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) وأنها وصلت