تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
شرح
من اعطاء الهدي كله للفقراء وإن كان الأولى والأجدر ان ينوي اعطاء قسم منه لهم بعنوان الهدية ، لما مر من أن المراد من القانع والمعتر في الآية الشريفة لو لم يكن الفقير فلا شبهة في أن المراد منهما الأعم منه ومن الغني . قد يقال - كما قيل - : ان صحيحة شعيب العقرقوفي ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال : بمكة ، قلت : أيّ شيء أعطي منها ؟ قال : كل ثلثاً واهد ثلثاً وتصدق بثلث " ( 1 ) تدل على التثليث . والجواب : انه يظهر منها ان السائل يعلم بوجوب اعطاء مقدار من الذبيحة إلى غيره ، ولكن بما أنه لا يعلم ذلك المقدار بالتحديد ، فمن أجل ذلك سأل الإمام ( عليه السلام ) عنه ، وأجاب ( عليه السلام ) : " كل ثلثاً واهد ثلثاً وتصدق بثلث " وعليه فقوله ( عليه السلام ) : " كل ثلثاً " يدل على أن ما يجوز لك من الذبيحة هو الثلث دون أكثر منه ، ولا يدل على الوجوب ، باعتبار أن السائل يعلم اجمالاً بجواز تصرفه فيها في الجملة ، ولكن لا يدري مقدار ما يسوغ له التصرف فيه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الصحيحة لا تدل على أن المهدى اليه لابد أن يكون غنياً ، لأنها ساكتة عن ذلك ، ولا يكون المهدى اليه مذكوراً فيها ، ومجرد جعل الاهداء في مقابل الصدقة لا يدل على ذلك ، لوضوح أن فقر شخص لا يكون مانعاً عن صدق الإهداء ، ويمكن ان يكون المراد من المهدى اليه في الصحيحة هو القانع والمعتر بقرينة قوله ( عليه السلام ) في صحيحة سيف التمار المتقدمة " أطعم أهلك ثلثاً وأطعم القانع والمعتر ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً - الحديث " .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث : 18 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 565 | الشيخ محمد إسحاق الفياض