شرح
الاستحباب ، فإنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه .
والجواب : ان الظاهر من الأمر بالأكل في الآية الشريفة أنه وارد في مقام
توهم الحظر ، حيث إن ما يذكرون اسم الله تعالى عليه من البهيمة في أيام
معلومات ، وهي أيام التشريق في منى ، فقد يخطر في بال الحاج أنه لا يكون
مرخصاً في الأكل من ذبيحته كالفداء أو الكفارة أو غيرها ، من جهة أن الهدي
واجب مالي عليه كسائر الواجبات المالية ، ومن هنا يظهر الجواب عن صحيحة
معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم ،
كما قال الله : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر - الحديث " ( 1 ) فان حالها حال
الآية الشريفة فلا تدل على الوجوب . واما صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي
عبد الله ( عليهما السلام ) : انهما قالا : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة ، فأمر
بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطبخت فأكل هو وعلي وحسوا من المرق - الحديث " ( 2 )
فهي أيضاً لا تدل على وجوب الأكل لأمرين :
أحدهما : أن من المحتمل قوياً أن يكون أمره ( صلى الله عليه وآله ) مرتبطا بشؤنه الشخصية ، لا
أنه أمر صادر منه بصفة التشريع .
والآخر : أنه في مقام رفع توهم الحظر ، ولا أقل من احتمال ذلك . وبذلك
يظهر حال الروايات البيانية .
فالنتيجة الأظهر انه لا يجب على الحاج أن يأكل من ذبيحته وإن كانت
رعاية الاحتياط أولى وأجدر .
ومن هنا يظهر ان تقسيم الهدي ثلاثياً أو ثنائياً غير واجب ، ولا مانع حينئذ
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 ، 2 .