ويعطى ثلثه إلى المؤمنين هدية ( 1 ) ، وأن يأكل من الثلث الباقي له ( 2 ) .
شرح
من الآية الشريفة أن وجوب الإطعام تكليفي لا وضعي وإن كان الأولى والأجدر
به أن يدفع قيمة الثلث إلى فقير .
( 1 ) الأقوى عدم وجوب ذلك ، وعلى تقدير الوجوب فلا يشترط في
المهدى اليه الايمان . فهاهنا مسألتان :
الأولى : انه لا دليل على وجوب اهداء الثلث إلى المؤمنين إلاّ دعوى دلالة
الآية الشريفة على ذلك ، بتقريب ان المراد من القانع والمعتر فيها الغني ، في
مقابل البائس الفقير .
ولكن هذه الدعوى لا أصل لها ، لأن الآية الشريفة غير ظاهرة في تلك
الدعوى ، بل لا يبعد القول بأن المراد من القانع والمعتر في الآية الفقير ، مع الفرق
بين الفقير القانع والفقير المعتر ، لأن ذلك مقتضى مناسبة الحكم والموضوع
الارتكازية ، وهو المشهور بين الأصحاب ، أو لا أقل من اجمال الآية ، فاذن لا
دليل على وجوب تثليث الهدي واهداء ثلث منه إلى المؤمن .
الثانية : ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن الآية الشريفة ظاهرة في أن
المراد من القانع والمعتر غير البائس الفقير ، إلاّ أنه لا دليل على اعتبار الايمان في
المهدى اليه ، لأن الآية الشريفة لا تدل على اعتبار الايمان فيهما ، بل مقتضى
اطلاقهما عدم اعتباره ، ولا يوجد دليل آخر عليه أيضاً .
فالنتيجة انه لا دليل على التثليث ، وعلى تقدير وجوبه فلا دليل على
اعتبار الايمان في المهدى اليه .
( 2 ) الأظهر أنه لا يجب على الحاج أن يأكل شيئاً من الهدي ، وانما
يرخص له في ذلك ، ولكن ذهب جماعة إلى وجوب ذلك ، وقد قواه السيد
الأستاذ ( قدس سره ) ، واستدل عليه بالكتاب والسنة ، اما الكتاب فقوله عز وجل : ( فكلوا
منها ) بدعوى أن الأمر بالأكل منها ظاهر في الوجوب ، ولا موجب لحمله على