تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ويعطى ثلثه إلى المؤمنين هدية ( 1 ) ، وأن يأكل من الثلث الباقي له ( 2 ) .
شرح
من الآية الشريفة أن وجوب الإطعام تكليفي لا وضعي وإن كان الأولى والأجدر به أن يدفع قيمة الثلث إلى فقير . ( 1 ) الأقوى عدم وجوب ذلك ، وعلى تقدير الوجوب فلا يشترط في المهدى اليه الايمان . فهاهنا مسألتان : الأولى : انه لا دليل على وجوب اهداء الثلث إلى المؤمنين إلاّ دعوى دلالة الآية الشريفة على ذلك ، بتقريب ان المراد من القانع والمعتر فيها الغني ، في مقابل البائس الفقير . ولكن هذه الدعوى لا أصل لها ، لأن الآية الشريفة غير ظاهرة في تلك الدعوى ، بل لا يبعد القول بأن المراد من القانع والمعتر في الآية الفقير ، مع الفرق بين الفقير القانع والفقير المعتر ، لأن ذلك مقتضى مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، وهو المشهور بين الأصحاب ، أو لا أقل من اجمال الآية ، فاذن لا دليل على وجوب تثليث الهدي واهداء ثلث منه إلى المؤمن . الثانية : ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن الآية الشريفة ظاهرة في أن المراد من القانع والمعتر غير البائس الفقير ، إلاّ أنه لا دليل على اعتبار الايمان في المهدى اليه ، لأن الآية الشريفة لا تدل على اعتبار الايمان فيهما ، بل مقتضى اطلاقهما عدم اعتباره ، ولا يوجد دليل آخر عليه أيضاً . فالنتيجة انه لا دليل على التثليث ، وعلى تقدير وجوبه فلا دليل على اعتبار الايمان في المهدى اليه . ( 2 ) الأظهر أنه لا يجب على الحاج أن يأكل شيئاً من الهدي ، وانما يرخص له في ذلك ، ولكن ذهب جماعة إلى وجوب ذلك ، وقد قواه السيد الأستاذ ( قدس سره ) ، واستدل عليه بالكتاب والسنة ، اما الكتاب فقوله عز وجل : ( فكلوا منها ) بدعوى أن الأمر بالأكل منها ظاهر في الوجوب ، ولا موجب لحمله على