تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
شرح
الاجماع على اعتباره ، ولكن قد ذكرنا غير مرة أنه لا طريق لنا إلى ثبوت الاجماع بين فقهائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) في نهاية المطاف ، حيث لا قيمة للاجماع بين المتأخرين إذا لم يكن بين المتقدمين ، هذا . إضافة إلى احراز انه اجماع تعبدي لا يمكن ، لعدم الطريق إلى ذلك ، فاذن يكون المرجع فيه اطلاق الآية الشريفة ، ومقتضاه عدم اعتباره ، وتدل عليه أيضاً صحيحة هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " ان علي بن الحسين ( عليه السلام ) كان يطعم من ذبيحته الحرورية ، قلت : وهو يعلم أنهم حروريّة ، قال : نعم " ( 1 ) مع أنهم من الخوارج . فالنتيجة أنه لا يشترط في الفقير الايمان ، ولا في القانع والمعتر إذا كان في مقابل الفقير وإن كانت مراعاة الاحتياط أولى وأجدر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان الوارد في الآية الشريفة اطعام البائس الفقير ، وكذلك في الرواية ، فيكون المأمور به عنوان الاطعام ، وهو لا يصدق عرفاً على تملك الحاج للثلث وكالة عنه ، وعلى هذا فلا يكفي أن يأخذ الحاج الوكالة من فقير يبعد عن منى مئات الفراسخ على تملك ثلثه ثم يتصرف فيه ما شاء ، إذ لا يصدق عليه عنوان الاطعام الذي هو المأمور به في الكتاب والسنة ، وكذلك الحال بالنسبة إلى القانع والمعتر إذا كان المراد منهما غير الفقير . قد تسأل عن أن ذلك إذا لم يكف ، فما هو العلاج لهذه المسألة وحلها ، ولا سيما في هذا العصر ؟ والجواب : ان الحاج إذا وجد فقيراً في منى وإن لم يكن مؤمناً وجب عليه أن يعطي حصته من الهدي ، وإلاّ سقط عنه ، ولا يكون ضامناً أيضاً ، لأن الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث : 8 .