شرح
الاجماع على اعتباره ، ولكن قد ذكرنا غير مرة أنه لا طريق لنا إلى ثبوت الاجماع
بين فقهائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم متصلاً بعصر أصحاب
الأئمة ( عليهم السلام ) في نهاية المطاف ، حيث لا قيمة للاجماع بين المتأخرين إذا لم يكن
بين المتقدمين ، هذا . إضافة إلى احراز انه اجماع تعبدي لا يمكن ، لعدم الطريق
إلى ذلك ، فاذن يكون المرجع فيه اطلاق الآية الشريفة ، ومقتضاه عدم اعتباره ،
وتدل عليه أيضاً صحيحة هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " ان علي بن
الحسين ( عليه السلام ) كان يطعم من ذبيحته الحرورية ، قلت : وهو يعلم أنهم حروريّة ،
قال : نعم " ( 1 ) مع أنهم من الخوارج .
فالنتيجة أنه لا يشترط في الفقير الايمان ، ولا في القانع والمعتر إذا كان في
مقابل الفقير وإن كانت مراعاة الاحتياط أولى وأجدر ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان الوارد في الآية الشريفة اطعام البائس الفقير ، وكذلك
في الرواية ، فيكون المأمور به عنوان الاطعام ، وهو لا يصدق عرفاً على تملك
الحاج للثلث وكالة عنه ، وعلى هذا فلا يكفي أن يأخذ الحاج الوكالة من فقير
يبعد عن منى مئات الفراسخ على تملك ثلثه ثم يتصرف فيه ما شاء ، إذ لا يصدق
عليه عنوان الاطعام الذي هو المأمور به في الكتاب والسنة ، وكذلك الحال
بالنسبة إلى القانع والمعتر إذا كان المراد منهما غير الفقير .
قد تسأل عن أن ذلك إذا لم يكف ، فما هو العلاج لهذه المسألة وحلها ،
ولا سيما في هذا العصر ؟
والجواب : ان الحاج إذا وجد فقيراً في منى وإن لم يكن مؤمناً وجب عليه
أن يعطي حصته من الهدي ، وإلاّ سقط عنه ، ولا يكون ضامناً أيضاً ، لأن الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 40 من أبواب الذبح ، الحديث : 8 .