تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
شرح
المكلف إذا وجده بعد صيام الأيام الثلاثة بصحيحة أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : " سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم ، فان أيام الذبح قد مضت " ( 1 ) بدعوى أن المراد من يوم النفر فيها اليوم الرابع عشر بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " فان أيام الذبح قد مضت " والمراد من أيام الذبح أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، واطلاق يوم النفر عليه مع أن المعهود منه هو اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر انما هو باعتبار أن نفر الحجاج عن مكة إلى أوطانهم غالباً يكون في ذلك اليوم ، كما أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " بل يصوم " هو استمرار الصوم في بلده بعد صيام ثلاثة أيام في مكة . وعلى هذا فالصحيحة تدل على أن المتمتع إذا لم يكن واجداً للهدي من الأول وصام ثلاثة أيام ثم وجد ثمن الهدي بعد أيام التشريق سقط عنه الهدي ، وأن وظيفته الاتيان بصيام سبعة أيام في بلده . والجواب : ان هذه الصحيحة لا تصلح أن تعارض الروايات التي تدل على امتداد وقت الذبح إلى نهاية ذي الحجة ، وذلك لأن لها دلالتين : دلالة ايجابية ، وهي دلالتها على أن أيام التشريق هي أيام الذبح ، ودلالة سلبية ، وهي دلالتها على نفي أيام الذبح عن سائر أيام ذي الحجة ، والأولى بالنص ، والثانية بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، والصحيحة لا تعارض تلك الروايات في دلالتها الأولى لتوافقهما عليها ، وأما في دلالتها الثانية فلا تصلح أن تعارضها على أساس أنها ناصة في امتداد وقت الذبح إلى تمام شهر ذي الحجة ، فاذن لابد من رفع اليد عنها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 44 من أبواب الذبح ، الحديث : 3 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 555 | الشيخ محمد إسحاق الفياض