شرح
المكلف إذا وجده بعد صيام الأيام الثلاثة بصحيحة أبي بصير عن
أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : " سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم
النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم ، فان أيام الذبح قد
مضت " ( 1 ) بدعوى أن المراد من يوم النفر فيها اليوم الرابع عشر بقرينة قوله ( عليه السلام ) :
" فان أيام الذبح قد مضت " والمراد من أيام الذبح أيام التشريق وهي اليوم
الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، واطلاق يوم النفر عليه مع أن المعهود
منه هو اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر انما هو باعتبار أن نفر الحجاج عن مكة
إلى أوطانهم غالباً يكون في ذلك اليوم ، كما أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " بل يصوم "
هو استمرار الصوم في بلده بعد صيام ثلاثة أيام في مكة . وعلى هذا فالصحيحة
تدل على أن المتمتع إذا لم يكن واجداً للهدي من الأول وصام ثلاثة أيام ثم
وجد ثمن الهدي بعد أيام التشريق سقط عنه الهدي ، وأن وظيفته الاتيان بصيام
سبعة أيام في بلده .
والجواب : ان هذه الصحيحة لا تصلح أن تعارض الروايات التي تدل
على امتداد وقت الذبح إلى نهاية ذي الحجة ، وذلك لأن لها دلالتين : دلالة
ايجابية ، وهي دلالتها على أن أيام التشريق هي أيام الذبح ، ودلالة سلبية ، وهي
دلالتها على نفي أيام الذبح عن سائر أيام ذي الحجة ، والأولى بالنص ، والثانية
بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، والصحيحة لا تعارض تلك
الروايات في دلالتها الأولى لتوافقهما عليها ، وأما في دلالتها الثانية فلا تصلح أن
تعارضها على أساس أنها ناصة في امتداد وقت الذبح إلى تمام شهر ذي الحجة ،
فاذن لابد من رفع اليد عنها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 44 من أبواب الذبح ، الحديث : 3 .