شرح
أما بحسب مقتضى القاعدة ، فحيث ان الصوم بدل عن الهدي ، فمقتضاها
أن وجوبه منوط بعدم تمكنه من الهدي في تمام ذي الحجة على أساس أن
وجوب البدل مشروط بالعجز عن المبدل في مجموع وقته ، فإذا تمكن من
الهدي فيه كان كاشفاً عن أنه مأمور به من الأول ، لا بالصوم إذ لا يصل الدور إلى
البدل مع التمكن من المبدل ، وعلى هذا فإذا تمكن المكلف من الهدي حتى في
العشرة الأخيرة من ذي الحجة ، فإن كان بمقدوره من أن يذبح أو ينحر في منى
مباشرة أو استنابة وجب عليه ذلك وإن كان بعد صيام الأيام الثلاثة .
ودعوى : ان قوله ( عليه السلام ) في رواية أحمد بن عبد الله الكرخي : " يصبر إلى يوم
النحر ، فإن لم يصب فهو ممن لم يجد " ( 1 ) يدل على أن المعيار في وجوب
الصوم وعدم وجوبه انما هو بوجدان الهدي وعدم وجدانه في يوم النحر ، فإن كان
واجداً في ذلك اليوم فوظيفته الذبح أو النحر ، وإن لم يكن واجداً فيه
فوظيفته الصيام .
مدفوعة : اما أولاً : فلأن الرواية ضعيفة بالارسال ، فلا يمكن الاعتماد
عليها .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها تامة سنداً ، إلاّ أنها معارضة
بالروايات التي تنص على أن وقت الهدي يمتد إلى آخر ذي الحجة ، وبما أن
تلك الروايات موافقة لاطلاق الكتاب فلابد من تقديمها عليها .
فالنتيجة ان مقتضى القاعدة وجوب الهدي عليه إذا وجده خلال شهر ذي
الحجة وإن كان وجدانه بعد صيام ثلاثة أيام في مكة .
وأما بحسب مقتضى النصوص : فقد استدل على سقوط الهدي عن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 54 من أبواب الذبح ، الحديث : 2 .