تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
أما بحسب مقتضى القاعدة ، فحيث ان الصوم بدل عن الهدي ، فمقتضاها أن وجوبه منوط بعدم تمكنه من الهدي في تمام ذي الحجة على أساس أن وجوب البدل مشروط بالعجز عن المبدل في مجموع وقته ، فإذا تمكن من الهدي فيه كان كاشفاً عن أنه مأمور به من الأول ، لا بالصوم إذ لا يصل الدور إلى البدل مع التمكن من المبدل ، وعلى هذا فإذا تمكن المكلف من الهدي حتى في العشرة الأخيرة من ذي الحجة ، فإن كان بمقدوره من أن يذبح أو ينحر في منى مباشرة أو استنابة وجب عليه ذلك وإن كان بعد صيام الأيام الثلاثة . ودعوى : ان قوله ( عليه السلام ) في رواية أحمد بن عبد الله الكرخي : " يصبر إلى يوم النحر ، فإن لم يصب فهو ممن لم يجد " ( 1 ) يدل على أن المعيار في وجوب الصوم وعدم وجوبه انما هو بوجدان الهدي وعدم وجدانه في يوم النحر ، فإن كان واجداً في ذلك اليوم فوظيفته الذبح أو النحر ، وإن لم يكن واجداً فيه فوظيفته الصيام . مدفوعة : اما أولاً : فلأن الرواية ضعيفة بالارسال ، فلا يمكن الاعتماد عليها . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنها تامة سنداً ، إلاّ أنها معارضة بالروايات التي تنص على أن وقت الهدي يمتد إلى آخر ذي الحجة ، وبما أن تلك الروايات موافقة لاطلاق الكتاب فلابد من تقديمها عليها . فالنتيجة ان مقتضى القاعدة وجوب الهدي عليه إذا وجده خلال شهر ذي الحجة وإن كان وجدانه بعد صيام ثلاثة أيام في مكة . وأما بحسب مقتضى النصوص : فقد استدل على سقوط الهدي عن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 54 من أبواب الذبح ، الحديث : 2 .