( مسألة 399 ) : الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه ، بل
يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً ، ولابد أن يكون الذابح مسلماً
وأن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح ولا يشترط نية الذابح
وان كانت أحوط وأولى ( 1 ) ، كما لا بد من أن يكون الذابح مسلماً .
شرح
( 1 ) هذا هو الصحيح وذلك لأمور :
الأول : السيرة القطعية الجارية بين الحجاج على عدم مباشرة كل حاج
الذبح أو النحر بنفسه ، بل إن كثيراً منهم لا يعرفون الذبح ، فلو كانت المباشرة
واجبة لشاعت بين المسلمين ، ولأشير إلى اعتبارها في الروايات البيانية وغيرها ،
حيث إن اعتبار قيد المباشرة يكون على خلاف الارتكاز .
الثاني : انه قد ورد في عدة من الروايات الأمر بالتوكيل فيه ، منها الروايات
التي تنص على ترخيص النساء والشيوخ والضعفاء بالإفاضة من المشعر ليلاً ،
فإنه قد ورد فيها الأمر بالتوكيل في الذبح إذا كان عليهن ذبح ، ومن الواضح ان
العرف لا يفهم منها خصوصية لموردها ، بل يفهم منها ان التوكيل فيه يكون على
القاعدة ، ولا يحتاج إلى دليل خاص عدا كون العمل قابلاً للتوكيل الذي هو معنى
حرفي .
الثالث : ان المتفاهم العرفي من الروايات الآمرة بالذبح أو النحر الأعم من
أن يكون بالمباشرة أو بالتسبيب كغيره من الافعال التي تصدر من الشخص تارة
بالمباشرة وأخرى بالتسبيب ، بل هو الغالب في الخارج . فالنتيجة انه لا شبهة في
كفاية التوكيل في الذبح أو النحر .
وانما الكلام في نية القربة ، وهل تكفي نية الذابح فحسب ؟ أو أنه لا قيمة
لها ، على أساس أن العامل معنى حرفي ولا يكون مأموراً بالذبح ، وانما قام به
حسب أمر الآمر وطلبه ، فيكون حاله من هذه الناحية كالعامل الذي يباشر
بتأسيس المسجد أو المدرسة أو الحسينية حسب أمر الباني والمؤسس ، ومن