شرح
الحجة انتقلت وظيفته إلى المبدل في السنة القادمة ، حيث لا يحتمل أن يكون
وقت البدل أوسع من وقت المبدل . بل صحيحة رفاعة ونحوها تنص على أن
وقت صوم الأيام الثلاثة ذو الحجة ، هذا .
إضافة إلى أن روايات المسألة كصحاح معاوية وسليمان بن خالد وغيرها
لا اطلاق لها في أن وقته يمتد إلى الشهور الآتية ، لأنها ليست في مقام البيان من
هذه الناحية ، بل هي في مقام بيان أن الحاج إذا لم يستطع المقام بمكة ، فعليه إن
شاء صامها في الطريق وإن شاء صامها في الأهل إذا رجع ، وأما انه يصنع ذلك
حتى بعد خروج الوقت فلا دلالة لها على ذلك .
ومع الاغماض عن هذا وتسليم أن لها اطلاقاً ، إلاّ أنها لا تشمل هذه
الصورة وهي صورة النسيان ، لاختصاصها بمن لا يستطيع المقام بمكة .
نعم على هذا تقع المعارضة بين تلك الروايات وصحيحة منصور
المتقدمة باعتبار أن مورد الروايات المذكورة مختص بمن لا يتمكن من البقاء
في مكة بسبب من الأسباب ، وعام بالنسبة إلى خروج شهر ذي الحجة وعدم
خروجه ، ومورد صحيحة منصور مختص بخروج شهر ذي الحجة ودخول شهر
محرم وعام بالنسبة إلى من يتمكن من البقاء في مكة ومن لا يتمكن ، فاذن يقع
التعارض بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع ، وهو خروج شهر ذي الحجة
بالنسبة إلى من لا يتمكن من البقاء في مكة ، فان مقتضى اطلاق تلك الروايات
وجوب الصوم عليه ، ومقتضى اطلاق الصحيحة وجوب دم شاة عليه يذبحه في
منى دون الصوم فيسقطان معاً ، ويكون المرجع الآية الشريفة والروايات .
الثانية : قد تسأل عن أن الحاج إذا ترك صيام هذه الأيام الثلاثة في تمام
ذي الحجة عامداً وملتفتاً فلا شبهة في أنه آثم ، وحينئذ فهل يجب عليه الهدي