ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة ( 1 ) ،
شرح
مكة يصوم في الطريق أو في البلد .
وفي مقابلها روايات تدل على عدم مشروعية صيام هذه الأيام في السفر .
منها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : " قال : الصوم الثلاثة
الأيام ان صامها فآخرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخرها حتى
يصومها في أهله ، ولا يصومها في السفر " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة سليمان بن خالد ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
تمتع ولم يجد هدياً ، قال : يصوم ثلاثة أيام بمكة ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن
لم يقم عليه أصحابه ، ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى
أهله " ( 2 ) فان سكوتها عن صيام هذه الأيام الثلاثة في الطريق رغم كونها في مقام
البيان كاشف عن عدم مشروعيتها فيه ، ومنها غيرهما .
ولكن هذه الروايات لا تصلح أن تعارض الروايات المتقدمة . أما
صحيحة سليمان ، فلأنها تدل على عدم مشروعية صيام هذه الأيام في السفر
بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، فلا تصلح أن تعارض الروايات
المتقدمة التي هي ناصة في مشروعية صيام تلك الأيام في السفر . وأما صحيحة
محمد بن مسلم فهي وإن كانت ظاهرة في عدم المشروعية ، إلاّ أنها أيضاً لا
تقاوم الروايات المتقدمة ، باعتبار أنها ناصة في المشروعية ، فاذن لابد من
تقديمها عليها بملاك الأنصية ، فالنتيجة ان الصحيح مشروعية صيام هذه الأيام
في السفر .
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وتدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى
بن جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة ، أيصومها متوالية
أو يفرق بينها ؟ قال : يصوم الثلاثة أيام لا يفرق بينها ، والسبعة لا يفرق بينها ولا
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 46 من أبواب الذبح ، الحديث : 10 ، 7 .