شرح
منها : صحاح معاوية بن عمار المتقدمة آنفاً .
ومنها : صحيحة رفاعة بن موسى ، فان مقتضى اطلاقها امتداد وقت صيام
هذه الأيام إلى ما بعد هلال شهر محرم ، ولا يختص بذي الحجة .
والجواب أولاً : انه لا اطلاق لها من هذه الناحية ، فإنها في مقام بيان أن
وظيفة من لم يجد هدياً أن يصوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، وان فاته
يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق في مكة ، وإن لم يتمكن من ذلك بسبب أو آخر
فان شاء صام في الطريق ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله ، ولا نظر لها إلى أن وقتها
يمتد إلى ما بعد انقضاء ذي الحجة .
وثانياً : على تقدير تسليم أنها مطلقة ، إلاّ أن اطلاقها قد قيد بصحيحة
منصور بن حازم التي تنص على عدم مشروعية الصوم بعد هلال محرم .
بقيت هنا صور :
الأولى : قد تسأل عن أن المكلف إذا نسي صوم هذه الأيام الثلاثة إلى أن
مضى شهر ذي الحجة ، فهل تكون وظيفته الصيام في شهر محرم ، أو الهدي في
السنة القادمة ؟
والجواب : ان وظيفته الهدي في السنة القادمة ، وذلك لأن الواجب أولاً
على كل مكلف في حج التمتع من حجة الاسلام الهدي المتمثل في أحد الانعام
الثلاثة ، وموضع ذبحه منى ، ووقته يمتد إلى آخر أيام ذي الحجة ، وحينئذ فإذا
علم الحاج بعدم تيسر الهدي له في هذه الفترة الزمنية فوظيفته الصيام على
الترتيب المتقدم بديلاً عنه ، وأما إذا لم يصم إلى أن مضى ذي الحجة كاملاً ،
ودخل هلال محرم انتهى وقت المبدل والبدل معاً ، ولا مقتضي حينئذ لوجوب
الصيام عليه في شهر محرم ، فإنه إذا لم يأت بالمبدل أو البدل في شهر ذي