شرح
تكميل
قد تسأل عن أنه هل يجوز أن يصوم اليوم الثالث عشر في مكة ، كما إذا خرج من منى في اليوم الثاني عشر ، وذهب إلى مكة ؟ والجواب : انه يجوز ولا مانع منه ، وذلك لان الروايات التي تدل على أنه إذا فاتته صيام الأيام الثلاثة صام صبيحة يوم الحصبة ويومين بعده ، المفسرة يوم الحصبة بيوم النفر ، وإن كانت ظاهرة باطلاقها في جواز صوم يوم النفر في منى ، إلاّ انك عرفت أن هذه الروايات ساقطة ، اما من جهة حكومة صحيحتي عبد الرحمان بن الحجاج وصفوان عليها ، أو من جهة المعارضة ، فإنهما واضحتا الدلالة على عدم مشروعية صيام أيام التشريق في منى ، معللاً بأن هذه الأيام أيام أكل وشرب لا صوم ، والقدر المتيقن منها عدم مشروعية صيام هذه الأيام لمن يتواجد في منى لا مطلقاً ، وعلى تقدير الاطلاق فلابد من تقييده بصحيحة معاوية ابن عمار ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صيام أيام التشريق ، فقال : أما بالأمصار فلا بأس به ، وأما بمنى فلا " ( 1 ) وقريب منها صحيحته الأخرى ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صيام أيام التشريق ، فقال : انما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن صيامها بمنى ، فأما بغيرها فلا بأس " ( 2 ) . واما الروايات الدالة على أنه يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق ، أو بعد انقضائها ، كما في صحيحة الحجاج ورفاعة وابن مسكان وغيرها ، فهي وإن كانت مطلقة وتدل باطلاقها على عدم جواز الصوم في أيام التشريق وإن كان في مكة ، إلاّ أنه لابد من رفع اليد عن اطلاقها بصحيحتي معاوية المتقدمتين ،هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ، الحديث : 1 ، 2 .