شرح
ضل عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه " ( 1 ) .
ثم إن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم أنه يجب على الرجل الواجد
للهدي الضال أمران :
أحدهما : تعريفه يوم العيد واليوم الثاني والثالث .
والآخر : أن يذبحه من قبل صاحبه عشية اليوم الثالث من العيد .
أما الأمر الأول ، فلا اشكال في وجوبه عليه .
واما الأمر الثاني ، فهل له موضوعية ؟ بمعنى أنه يدل على أن الاجزاء
مشروط بأن يقوم بالذبح من قبل صاحبه ، وإلاّ لم يكن مجزياً ، رغم أنه لا يوجب
صحة استناد الذبح اليه حقيقة ، لأن استناده اليه مرتبط إما بقيامه بنفسه ومباشرة
بعملية الذبح ، أو تسبيباً ، والمفروض انتفاء كلا الأمرين في المقام ، أو أنه لا
موضوعية له من هذه الناحية ، فان أمر المولى بذلك انما هو بمقتضى واقع
الحال ، لا أن له موضوعية ودخلاً في الاجزاء ، وعلى هذا فإذا ذبحه عن نفسه ، أو
لم ينو عن صاحبه أجزأ عنه ، باعتبار أن الاجزاء تعبدي ، ولا يكون على القاعدة .
فيه وجهان : والظاهر هو الوجه الأول ، لتعلق الأمر بالذبح المقيد ، وهو يقتضي
كونه المأمور به لا المطلق ، هذا .
وأما وجوب التعريف فهل هو وجوب نفسي ، أو شرطي أو مقدمي ؟
الظاهر هو الأخير . أما الأول فلا موجب له أصلاً ، ولا يحتمل أن يكون وجوبه
كوجوب الصلاة والصيام ونحوهما وجوباً نفسياً ناشئاً عن مصلحة ملزمة قائمة
بنفسه ، بل يكون وجوبه من أجل غاية أخرى ، كايصال المال إلى صاحبه وردّه
اليه ، فإنه متوقف على التعريف . ومن هنا يظهر أنه ليس بشرطي أيضاً ، إذ لا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 28 من أبواب الذبح ، الحديث : 2 .