شرح
باعها ، وإن كان أشعرها نحرها " ( 1 ) فهي تؤكد صحيحة أبي بصير باعتبار أنها تدل
على عدم كفاية ذبح البدل أو نحره إذا وجد المبدل بعد ذلك وقبل انتهاء وقته ،
غاية الأمر ان موردها حج الأفراد ، فإنه لا يجب فيه الهدي ، نعم إذا ساق الهدي
معه وقام بالاشعار أو التقليد وجب ، ويكون الحج حينئذ حج قران ، وإذا ظل بعد
الاشعار أو التقليد لم يكف بدله إذا وجد المبدل حتى بعد نحر البدل ، ومورد
صحيحة أبي بصير حج التمتع .
واما الروايات الدالة على الكفاية إذا ماتت الأضحية بعد الشراء أو سرقت
( فمنها ) صحيحة معاوية بن عمار قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى
أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها ، قال : لا بأس ، وإن أبدلها فهو أفضل ،
وإن لم يشتر فليس عليه شيء " ( 2 ) فلابد من تقييد اطلاقها بالأضحية المندوبة ،
بقرينة الروايات الدالة على عدم الاجزاء .
منها : صحيحتا أبي بصير والحلبي المتقدمتان .
ومنها : صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ، قال : " سألت أبا
إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل اشترى هدياً لمتعته ، فأتى به منزله ، فربطه ، ثم انحل فهلك ،
فهل يجزئه أو يعيد ؟ قال : لا يجزئه إلاّ أن يكون لا قوة به عليه " ( 3 ) فان هذه
الصحاح تنص على عدم الاجزاء ، والقدر المتيقن منها الهدي الواجب ، وعلى
هذا فتصلح أن تكون قرينة على حمل الروايات المتقدمة على الهدي المندوب
تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر ، وعلى تقدير وقوع المعارضة بينهما
فتسقطان معاً ، فالمرجع يكون اطلاقات أدلة الهدي ، ومقتضاها عدم سقوطه عن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 32 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 30 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 .
( 3 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب الذبح ، الحديث : 5 .