تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
ذمته إلاّ بالذبح أو النحر . وأما صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا عرّف بالهدي ثم ضل بعد ذلك فقد أجزأ " ( 1 ) فلا بد من حملها على الهدي المندوب بقرينة صحيحة الحلبي المتقدمة التي تنص على أن نحر البدل لا يجزي إذا أشعر المبدل ، على أساس ظهورها في الهدي الواجب . وتؤكد ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) في حديث : " قال : في الرجل يبعث بالهدي الواجب فهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ ، وليس له سعة أن يهدي ، فقال : الله سبحانه وتعالى أولى بالعذر ، إلاّ أن يكون يعلم أنه إذا سأل أعطى " ( 2 ) فإنها تدل على أنه لو كان متمكناً من الهدي ثانياً لم يكن معذوراً . فالنتيجة ان من عين الهدي في شاة أو ناقة ثم ضل ، وبعد ذلك اشترى هدياً آخر بدله ، وقام بذبحه ونحره ، ثم وجد المبدل ، فالظاهر وجوب ذبح المبدل ، فان البدل انما يكفي إذا تعذر المبدل في تمام وقته لا مطلقا . بقي هنا شيء وهو ان الحاج إذا اشترى شاة أو ناقة أو بقرة ، ونوى أنها هدي ، تعيّنت للهدي ، وحينئذ فلا يجوز له العدول إلى غيرها ، بل مقتضى صحيحة أبي بصير وصحيحة الحلبي المتقدمتين أن الهدي إذا ضل ، ولم يجده إلى اليوم العاشر ، واشترى هدياً آخر مكانه وذبحه أو نحره ، ثم وجد المبدل خلال أيام التشريق أو تمام شهر ذي الحجة وجب ذبح المبدل أو نحره أيضاً ، فان وجوب ذبح المبدل أو نحره لم يسقط عن ذمته بذبح البدل أو نحره إذا تمكن بعده من المبدل خلال أيام التشريق ، بل إلى آخر شهر ذي الحجة ، أو إذا وجد غيره خلال هذه الفترة ، وعلم بأنها هدي وجب عليه ذبحه أو نحره ، وهذا
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب الذبح ، الحديث : 9 ، 8 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 527 | الشيخ محمد إسحاق الفياض