شرح
ذمته إلاّ بالذبح أو النحر . وأما صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد
الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا عرّف بالهدي ثم ضل بعد ذلك فقد أجزأ " ( 1 ) فلا بد من حملها
على الهدي المندوب بقرينة صحيحة الحلبي المتقدمة التي تنص على أن نحر
البدل لا يجزي إذا أشعر المبدل ، على أساس ظهورها في الهدي الواجب .
وتؤكد ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) في حديث :
" قال : في الرجل يبعث بالهدي الواجب فهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ ،
وليس له سعة أن يهدي ، فقال : الله سبحانه وتعالى أولى بالعذر ، إلاّ أن يكون
يعلم أنه إذا سأل أعطى " ( 2 ) فإنها تدل على أنه لو كان متمكناً من الهدي ثانياً لم
يكن معذوراً .
فالنتيجة ان من عين الهدي في شاة أو ناقة ثم ضل ، وبعد ذلك اشترى
هدياً آخر بدله ، وقام بذبحه ونحره ، ثم وجد المبدل ، فالظاهر وجوب ذبح
المبدل ، فان البدل انما يكفي إذا تعذر المبدل في تمام وقته لا مطلقا .
بقي هنا شيء وهو ان الحاج إذا اشترى شاة أو ناقة أو بقرة ، ونوى أنها
هدي ، تعيّنت للهدي ، وحينئذ فلا يجوز له العدول إلى غيرها ، بل مقتضى
صحيحة أبي بصير وصحيحة الحلبي المتقدمتين أن الهدي إذا ضل ، ولم يجده
إلى اليوم العاشر ، واشترى هدياً آخر مكانه وذبحه أو نحره ، ثم وجد المبدل
خلال أيام التشريق أو تمام شهر ذي الحجة وجب ذبح المبدل أو نحره أيضاً ،
فان وجوب ذبح المبدل أو نحره لم يسقط عن ذمته بذبح البدل أو نحره إذا
تمكن بعده من المبدل خلال أيام التشريق ، بل إلى آخر شهر ذي الحجة ، أو إذا
وجد غيره خلال هذه الفترة ، وعلم بأنها هدي وجب عليه ذبحه أو نحره ، وهذا
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب الذبح ، الحديث : 9 ، 8 .