شرح
قال : إن شاء صامها في الطريق ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله " ( 1 ) ومنها غيرها .
وينبغي التنبيه على أمرين :
أحدهما : ان من أراد أن يصوم الأيام الثلاثة في الطريق إلى أهله ، أو في
الأهل إذا رجع ، فهل يجوز له أن يترك صيام هذه الأيام في مكة عامداً وملتفتاً ؟
والجواب : انه لا يجوز ، لأن الآية الشريفة بضميمة تفسير الحج فيها بذي
الحجة وإن لم تدل على وجوب صيام تلك الأيام إلاّ في ذي الحجة ، وأما ان
وجوبها في العشرة الأولى مقدم على وجوبها بعد أيام التشريق ، فالآية ساكتة
عن ذلك . إلاّ أن في روايات الباب كفاية ، لأن قوله ( عليه السلام ) في تلك الروايات :
" يصوم ثلاثة أيام في الحج ، يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، وإن فاته
ذلك يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده " ظاهر في تعين
وجوب صيام هذه الأيام الثلاثة عليه في العشرة الأولى ، وإن فاته ذلك يصوم بعد
أيام التشريق ، ولا اشعار فيه فضلاً عن الدلالة على أنه مخير بين صيام تلك الأيام
الثلاثة في هذه العشرة ، وصيامها بعد أيام التشريق .
فالنتيجة انه لا شبهة في ظهور الروايات المذكورة في أن وجوب صيام
تلك الثلاثة بعد أيام التشريق في طول وجوب صيامها في العشرة الأولى لا في
عرضها ، ويؤكد ذلك ذيلها " فإن لم يقم عليه جماله أيصوم في الطريق ؟ قال : إن
شاء صامها في الطريق ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله " بتقريب أنه نص في أن صيام
الأيام الثلاثة في البلد إذا رجع في عرض صيامها في الطريق ، وأما صيامها في
الطريق فهو في طول صيامها بعد أيام التشريق في مكة . ومن هنا يظهر أن هذه
الروايات لا تنافي الآية الشريفة ، فان الروايات لا تدل على أن وقت الصوم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 46 من أبواب الذبح ، الحديث : 4 .