شرح
نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل
نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت ، فاشترى بمكة ، ثم ذبح ، قال : لا بأس ، قد
أجزأ عنه " ( 1 ) ومثلها صحيحته الأخرى ( 2 ) ، فإنهما ظاهرتان في أن الذبح في غير
منى كمكة جهلاً أو نسياناً مجزي .
وبكلمَة : ان المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية
أنه لا خصوصية لنسيان الذبح بمنى ، فالمعيار انما هو بجهل المكلف بتعين
الذبح فيها ، وعدم كفايته في غيرها ، بدون فرق بين أن يكون جهل المكلف به
مسبوقاً بالعلم بوجوبه في منى ، أو لا يكون مسبوقاً به أصلاً . وكذلك الحال إذا
ذبح خارج منى معتقداً ومتخيلاً أنه منى ، فإنه كالجاهل والغافل . وأما إذا كان شاكاً
في وجوب الذبح في منى فإن كان من جهة الشبهة الحكمية ، كما إذا شك في
أصل وجوب الذبح في منى ، وجب عليه الفحص ، وإن لم يتمكن فعليه
الاحتياط . وإن كان من جهة الشبهة الموضوعية ، بأن يكون عالماً بحدود منى ،
ولكن كان يشك في أن هذا المكان الذي أراد أن يذبح الهدي فيه هل هو داخل
في حدود منى بسبب أمر خارجي ، كما إذا كانت هناك ظلمة أو عمى ، فالمرجع
فيه أصالة الاشتغال ، فان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية .
بقيت هنا حالة ثالثة : وهي ما أشرنا اليه آنفا من أن حدود منى طولاً وإن
كانت معلومة ومحددة من ناحية مكة بعقبة ، ومن ناحية المشعر بوادي محسّر الاّ
أن حدودها عرضا غير معينة ، وعلى هذا فحيث ان الواجب هو المبيت أو الحلق
في واقع المكان المسمّى بمنى فإذا شك في نقطة أنها من منى أولا ، كان مرجع
هذا الشك إلى الشك في سعة منى وضيقه ، وحينئذ فيكون الواجب المقيد
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 39 من أبواب الذبح ، الحديث : 5 ، 11 .