شرح
في مكة في تلك الفترة ؟
الثانية : أنه إذا أخر الهدي عن يوم العيد لسبب من الأسباب ، فهل عليه أن
يؤخر الحلق أو التقصير أيضاً ؟ أو أن له الحلق أو التقصير في يوم العيد ؟
أما الكلام في المسألة الأولى : فقد يقال إن مقتضى اطلاقات الأدلة جواز
القيام بعملية الذبح أو النحر يوم العيد في غير منى .
منها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في قول الله تعالى : ( فمن
تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهَدي ) قال : شاة " ( 1 ) فإنها تدل على
وجوب الهدي في حج التمتع بدون تعيين مكان خاص له .
ومنها : صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في المتمتع : " قال :
وعليه الهدي قلت : وما الهَدي ، فقال : أفضله بدنَة ، وأوسطه بقرة . وآخره شاة " ( 2 ) .
ومنها : قوله تعالى : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ،
فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع
والمعتر ) ( 3 ) .
ولكن في مقابلها روايات كثيرة تدل على تعين الذبح بمنى ، منها
الروايات البيانية ، ومنها موثقة زرعة وصحيحة منصور ومحمد بن مسلم
المتقدمة ، فان هذه الروايات تدل على وجوب الهدي بمنى ، وبما أن نسبتها إلى
تلك الأدلة نسبة الخاص إلى العام ، فتكون مقيدة لاطلاقها تطبيقا لقاعدة حمل
المطلق على المقيد .
فالنتيجة أن صحة الهدي مشروطة بكونه في منى ، ومقتضى اطلاق هذه
الروايات عدم كفاية الذبح أو النحر في غير منى وإن كان عن جهل أو نسيان .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 ، 5 .
( 3 ) سورة الحج ، الآية : 36 .