تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
في مكة في تلك الفترة ؟ الثانية : أنه إذا أخر الهدي عن يوم العيد لسبب من الأسباب ، فهل عليه أن يؤخر الحلق أو التقصير أيضاً ؟ أو أن له الحلق أو التقصير في يوم العيد ؟ أما الكلام في المسألة الأولى : فقد يقال إن مقتضى اطلاقات الأدلة جواز القيام بعملية الذبح أو النحر يوم العيد في غير منى . منها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في قول الله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهَدي ) قال : شاة " ( 1 ) فإنها تدل على وجوب الهدي في حج التمتع بدون تعيين مكان خاص له . ومنها : صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في المتمتع : " قال : وعليه الهدي قلت : وما الهَدي ، فقال : أفضله بدنَة ، وأوسطه بقرة . وآخره شاة " ( 2 ) . ومنها : قوله تعالى : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ، فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) ( 3 ) . ولكن في مقابلها روايات كثيرة تدل على تعين الذبح بمنى ، منها الروايات البيانية ، ومنها موثقة زرعة وصحيحة منصور ومحمد بن مسلم المتقدمة ، فان هذه الروايات تدل على وجوب الهدي بمنى ، وبما أن نسبتها إلى تلك الأدلة نسبة الخاص إلى العام ، فتكون مقيدة لاطلاقها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد . فالنتيجة أن صحة الهدي مشروطة بكونه في منى ، ومقتضى اطلاق هذه الروايات عدم كفاية الذبح أو النحر في غير منى وإن كان عن جهل أو نسيان .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 ، 5 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 36 .