ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وان كان جاهلا . نعم ، يجوز للخائف الذبح
والنحر في الليل ويجب الاتيان به بعد الرمي ( 1 ) ولكن لو قدّمه على الرمي
جهلا أو نسياناً صح ولم يحتج إلى الإعادة ( 2 ) ويجب أن يكون الذبح أو النحر
بمنى ( 3 ) ،
شرح
المستفاد منها أن الواجب على المكلف ايقاع الذبح أو النحر في الفترة من يوم
العيد إلى آخر ذي الحجة ، وأما أن ذلك لابد أن يكون بنحو التسلسل ، فهي لا
تدل على ذلك ، فاذن يكون وجوب الاتيان به كذلك مبنياً على الاحتياط .
ومن ناحية ثالثة ان مقتضى اطلاق هذه الروايات عدم كفاية الذبح أو
النحر في الليل لغير الخائف وإن كان عن جهل أو نسيان ، لأن الكفاية بحاجة إلى
دليل ، ولا دليل عليها ، بل ترخيص الخائف فيه بالليل دليل على أن غيره لا يكون
مرخصاً فيه .
( 1 ) للنصوص منها الروايات البيانية ، ومنها صحيحة عبد الله بن سنان
المتقدمة ، ومنها غيرها .
( 2 ) تقدم ذلك مفصلاً .
( 3 ) وهو أقرب أمكنة ثلاثة ( عرفات ، المشعر ، منى ) إلى مكة . وحدّها
طولاً من ناحية مكة العقبة ، ومن ناحية المشعر وادي محسّر ، وأما عرضا فلا
يكون لها حدود واضحة في النصوص ، والمرجع في تعيينها أهل الخبرة من
ساكني البلد ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أن الذبح أو النحر لابد أن يكون بمنى ، وتدل عليه عدة
من الروايات ، منها : الروايات البيانية .
ومنها : موثقة زرعة قال : " سألته عن رجل احصر في الحج ، قال : فليبعث
بهديه إذا كان مع أصحابه ، ومحله أن يبلغ الهدي محله ، ومحله منى يوم النحر إذا