شرح
بايقاعه فيه مردداً بين السعة والضيق ، بمعنى انا لا ندري أن الواجب مثلاً ، وهو
خصوص المبيت في نقطة كان يقطع بكونها من منى ، أو أنه يجوز في النقاط
التي يشك في كونها منها ، ففي مثل ذلك نعلم بعدم جواز المبيت في نقاط يعلم
بأنها خارجة من منى ، وإنما الكلام في أنه يجوز في نقاط يشك في كونها من
منى أو لابد من أن يكون في نقاط يعلم بأنها منها . وحيث إن مفهوم منى مجمل
مردد بين السعة والضيق ، فالقدر المتيقن من الأدلة الدالة على وجوب المبيت
في منى انما هو عدم جوازه في نقاط كان يعلم بأنها خارجة من منى ، فتكون
حينئذ مقيدة لا طلاق ما دل على جواز المبيت في كل نقطة وإن لم تكن من منى
بغير هذه النقاط ، وأما تقييده بالزائد عليها وهو النقاط المشكوك كونها من منى
فلا ، لأنها مجملة ، فلا تكون حجة ، والمرجع فيها عموم العام ، ومقتضاه جواز
المبيت فيها لأن المقام حينئذ يكون من موارد اجمال المخصص مفهوماً .
وبكلمة : أن مقتضى القاعدة جواز المبيت أو الحلق أو الذبح في خارج
منى ، ولكن الأدلة الخاصة تدل على اشتراط وقوع هذه الاعمال والمناسك في
واقع مكان مسمى بمنى ، وإلاّ فلا تكون مجزية ، وبما أن مفهوم كلمة ( منى )
مجمل مردد بين الأقل والأكثر ، فلا تكون تلك الأدلة حجة إلاّ في المقدار
المتيقن ، وهو عدم جواز ايقاع تلك الأعمال في نقاط كان يعلم بأنها خارجة عن
منى ، وأما في الزائد عليه وهو النقاط التي كان يشك في أنها من منى أولا ، فلا
تكون حجة فيه لاجمالها ، فاذن يكون المرجع فيه عموم القاعدة . أو فقل ان
الأدلة المذكورة تدل على عدم جواز ايقاع تلك الأعمال في خارج منى ،
ووجوب ايقاعها فيه ، وحيث إن مفهوم منى مجمل مردد بين السعة والضيق فلا
تدل هذه الأدلة إلاّ على عدم جواز ايقاع الاعمال المذكورة في نقاط كان يعلم