تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
بايقاعه فيه مردداً بين السعة والضيق ، بمعنى انا لا ندري أن الواجب مثلاً ، وهو خصوص المبيت في نقطة كان يقطع بكونها من منى ، أو أنه يجوز في النقاط التي يشك في كونها منها ، ففي مثل ذلك نعلم بعدم جواز المبيت في نقاط يعلم بأنها خارجة من منى ، وإنما الكلام في أنه يجوز في نقاط يشك في كونها من منى أو لابد من أن يكون في نقاط يعلم بأنها منها . وحيث إن مفهوم منى مجمل مردد بين السعة والضيق ، فالقدر المتيقن من الأدلة الدالة على وجوب المبيت في منى انما هو عدم جوازه في نقاط كان يعلم بأنها خارجة من منى ، فتكون حينئذ مقيدة لا طلاق ما دل على جواز المبيت في كل نقطة وإن لم تكن من منى بغير هذه النقاط ، وأما تقييده بالزائد عليها وهو النقاط المشكوك كونها من منى فلا ، لأنها مجملة ، فلا تكون حجة ، والمرجع فيها عموم العام ، ومقتضاه جواز المبيت فيها لأن المقام حينئذ يكون من موارد اجمال المخصص مفهوماً . وبكلمة : أن مقتضى القاعدة جواز المبيت أو الحلق أو الذبح في خارج منى ، ولكن الأدلة الخاصة تدل على اشتراط وقوع هذه الاعمال والمناسك في واقع مكان مسمى بمنى ، وإلاّ فلا تكون مجزية ، وبما أن مفهوم كلمة ( منى ) مجمل مردد بين الأقل والأكثر ، فلا تكون تلك الأدلة حجة إلاّ في المقدار المتيقن ، وهو عدم جواز ايقاع تلك الأعمال في نقاط كان يعلم بأنها خارجة عن منى ، وأما في الزائد عليه وهو النقاط التي كان يشك في أنها من منى أولا ، فلا تكون حجة فيه لاجمالها ، فاذن يكون المرجع فيه عموم القاعدة . أو فقل ان الأدلة المذكورة تدل على عدم جواز ايقاع تلك الأعمال في خارج منى ، ووجوب ايقاعها فيه ، وحيث إن مفهوم منى مجمل مردد بين السعة والضيق فلا تدل هذه الأدلة إلاّ على عدم جواز ايقاع الاعمال المذكورة في نقاط كان يعلم
تعاليق مبسوطة — صفحة 509 | الشيخ محمد إسحاق الفياض