شرح
بأنها ليست من منى ، لأن القدر المتيقن هو خروج تلك النقاط عن عموم القاعدة
واطلاقها ، واما الزائد عليها وهو النقاط المشكوكة فلا دليل على خروجها عنه ،
لاجمال الدليل المخصص مفهوماً . فالنتيجة أنه لا مانع من ايقاع هذه الواجبات
في النقاط المشكوك كونها من منى .
ودعوى : ان المكلف إذا شك في نقطة أنها من منى أولا كانت الشبهة
موضوعية والمرجع فيها قاعدة الاشتغال ، لأنه كان يعلم باشتغال ذمته بايقاع
تلك الواجبات في منى ، ولا يمكن تحصيل اليقين بالفراغ إلاّ بايقاعها في مكان
يحرز أنه من منى ، وأما إذا لم يحرز ذلك فلا يحرز الفراغ .
مدفوعة : بأنها مبنية على أن تكون حدود منى متعينة ومحددة شرعاً طولاً
وعرضاً وحينئذ فإذا شك في نقطة أنها من منى أو لا كانت الشبهة موضوعية
ويكون الشك في الامتثال ولكن قد مرّ ان حدوده طولا وان كانت متعينة شرعاً
الاّ انها عرضاً غير متعينة ومحددة وعلى هذا فإذا شك في نقطة في عرض منى
انها منه أولا كانت الشبهة مفهومية من جهة اجمال مفهوم منى وتردده بين السعة
والضيق على أساس ما عرفت من أنه اسم لواقع المكان المسمى بمنى وهو
مردد بين الأقل والأكثر ، فاذن بطبيعة الحال يكون ما دل على اعتبار ايقاع الحلق
أو الذبح أو المبيت أو غيره في منى مجملا ، ودار امره بين الأقل والأكثر ، وعليه
فيكون المقام من موارد اجمال المخصص مفهوماً وليس من الشبهة
الموضوعية ، وحيث انه لا يكون حجة إلاّ في المقدار المتيقن وهو عدم جواز
ايقاع تلك الواجبات في النقاط التي يكون المكلف واثقا ومتأكداً بخروجها عن
منى دون النقاط المشكوكة فيكون المرجع في النقاط المشكوكة ، العام الفوقي
ان كان ومقتضاه جواز ايقاعها فيها وإلاّ فأصالة البراءة عن تعيّن ايقاع الواجبات