تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
وفي مقابلها روايات أخرى تنص على أن الأضحى ثلاثة أيام بمنى ، يوم النحر ، ويومان بعده . ولكن تلك الروايات لا تصلح أن تعارض هذه الروايات ، فإنها تنص على أن اليوم الرابع من الأضحى ، وتلك الروايات تنفي ذلك بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وحينئذ فلابد من تقديمها عليها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص . فالنتيجة أن كلتا المجموعتين تدلاّن على أن الذبح والنحر لابد أن يكون في النهار من يوم العيد ، بأن يأتي به فيه ، وإذا لم يأت به عامداً وملتفتاً أو غير عامد وملتفت ، فالأحوط وجوباً الاتيان به خلال أيام التشريق ، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وإذا لم يأت به في هذه الفترة عامداً أو غير عامد أيضاً وجب الاتيان به خلال شهر ذي الحجة ، وإذا لم يأت به كذلك إلى أن مضى ذو الحجة فعليه الاتيان به في العام القادم . وتدل عليه صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه ، وهو يجزي عنه ، فان مضى ذو الحجة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجة " ( 1 ) فان الظاهر منها أن وقته يمتد إلى آخر ذي الحجة ، فإن مضى ففي السنة القادمة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الروايات المذكورة بكافة طوائفها وأصنافها ، هل تدل على أن الواجب أولاً هو ايقاع الذبح أو النحر في يوم العيد ، فإن لم يتمكن من ذلك لسبب من الأسباب وجب ايقاعه في أيام التشريق وإن لم يتمكن منه أيضاً لمانع ، وجب ايقاعه خلال شهر ذي الحجة ، وإلاّ ففي العام القادم ؟ والجواب : انها لا تدل على وجوب الاتيان به بهذه الكيفية الخاصة ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 44 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 504 | الشيخ محمد إسحاق الفياض