شرح
وفي مقابلها روايات أخرى تنص على أن الأضحى ثلاثة أيام بمنى ، يوم
النحر ، ويومان بعده . ولكن تلك الروايات لا تصلح أن تعارض هذه الروايات ،
فإنها تنص على أن اليوم الرابع من الأضحى ، وتلك الروايات تنفي ذلك
بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وحينئذ فلابد من تقديمها عليها
تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص .
فالنتيجة أن كلتا المجموعتين تدلاّن على أن الذبح والنحر لابد أن يكون
في النهار من يوم العيد ، بأن يأتي به فيه ، وإذا لم يأت به عامداً وملتفتاً أو غير
عامد وملتفت ، فالأحوط وجوباً الاتيان به خلال أيام التشريق ، وهي الحادي
عشر والثاني عشر والثالث عشر ، وإذا لم يأت به في هذه الفترة عامداً أو غير
عامد أيضاً وجب الاتيان به خلال شهر ذي الحجة ، وإذا لم يأت به كذلك إلى أن
مضى ذو الحجة فعليه الاتيان به في العام القادم . وتدل عليه صحيحة حريز عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم ، قال : يخلف الثمن عند
بعض أهل مكة ، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه ، وهو يجزي عنه ، فان مضى ذو
الحجة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجة " ( 1 ) فان الظاهر منها أن وقته يمتد إلى
آخر ذي الحجة ، فإن مضى ففي السنة القادمة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أن الروايات المذكورة بكافة طوائفها وأصنافها ، هل
تدل على أن الواجب أولاً هو ايقاع الذبح أو النحر في يوم العيد ، فإن لم يتمكن
من ذلك لسبب من الأسباب وجب ايقاعه في أيام التشريق وإن لم يتمكن منه
أيضاً لمانع ، وجب ايقاعه خلال شهر ذي الحجة ، وإلاّ ففي العام القادم ؟
والجواب : انها لا تدل على وجوب الاتيان به بهذه الكيفية الخاصة ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 44 من أبواب الذبح ، الحديث : 1 .