( مسألة 83 ) : من مات وعليه حجة الاسلام وأوصى بالاستيجار من
البلد وجب ذلك ، ولكن الزائد على اجرة الميقات يخرج من الثلث ( 1 ) ،
ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئاً اكتفى بالاستيجار من الميقات ، إلا إذا
كانت هناك قرينة على إرادة الاستيجار من البلد ، كما إذا عين مقداراً يناسب
الحج البلدي .
( مسألة 84 ) : إذا أوصى بالحج البلدي ، ولكن الوصي أو الوارث
استأجر من الميقات بطلت الإجارة ( 2 ) ، ان كانت الإجارة من مال الميت ،
ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الأجير .
شرح
في ملك الميت انما هو اشتغال ذمة الميت بحجة الاسلام ، وتوقفها على المال ،
وأما إذا برئت ذمته عنها بتبرع متبرع بالحج عنه ، فلا مقتضي لبقاء مقدار نفقته في
ملك الميت ، بل ينتقل إلى ملك الورثة ، لأن المقتضي للانتقال موجود ، ولا مانع
منه ، وهذا بخلاف الثلث ، فإنه يظل ثابتاً في ملك الميت وإن تعذر صرفه في
الجهة التي عيّنها الموصي ، وذلك لأن المتفاهم العرفي من الوصية بالثلث تعدد
المطلوب ، بمعنى أنها تدل عرفاً على أن غرض الموصي صرفه فيما يصل نفعه
اليه مع مراعاة الأهم فالأهم ، فإذا تعذر صرفه في الجهة التي عينها وجب صرفه
في الجهة الأخرى دونها من جهات البر والاحسان .
( 1 ) بل من الأصل ، لما مر من أن الميت إذا كان قد أوصى بالحج بدون
تقييده من الميقات كان الظاهر من ذلك أن الموصى به الحجة البلدية ، وتخرج
نفقاتها جميعاً من التركة ، وتفصيل ذلك في المسألة ( 88 ) من ( فصل : في شرائط
وجوب حجة الاسلام ) في الجزء الثامن من كتابنا ( تعاليق مبسوطة ) .
( 2 ) هذا مبني على أن معنى الوصية بالحجة البلدية الوصية بالإجارة على
المقدمات والأعمال معاً ، فعندئذ إذا أوقع الوارث أو الوصي الإجارة على