( مسألة 80 ) : من مات وعليه حجة الاسلام إذا لم يوجد من يستأجر
عنه إلا بأكثر من أجرة المثل يجب الاستيجار عنه ، ويخرج من الأصل ، ولا
يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة وان كان فيهم الصغار .
شرح
الورثة الاستيجار للحج عنه من البلد ، وذلك لأن احتمال تأخير الحجة إلى
السنين القادمة إلى أن يتمكن من الاستيجار من الميقات يكون بلا مبرر ، إذ لازم
ذلك عدم وجوب الاستيجار للحج عنه إذا فرض عدم التمكن من الاستيجار
عن الميقات بسبب من الأسباب أو في ظرف من الظروف غير الاعتيادية ، وهذا
غير محتمل ، كما أن من غير المحتمل أن يكون انفاق الزائد على الأجور
الميقاتية من الثلث ، فان نتيجة ذلك تعطيل الحجة إلى أن يتمكن الورثة من
الاستيجار عن الميقات إذا لم يكن للميت ثلث ، كما إذا لم يوص به .
وبكلمة : ان ذمة الميت إذا كانت مشغولة بحجة الاسلام كان له الحق شرعاً
في التركة بمقدار نفقاتها ، وحينئذ فان أمكن الايجار من الميقات كفى ذلك ،
وتبرأ ذمته بحج الأجير منه ، ولا يجب الايجار من البلد ، بل لو آجر منه والحال
هذه يدفع الزائد من الثلث إذا كان له ثلث ، والاّ فالمستأجر ضامن له ، وأما إذا لم
يمكن الايجار من الميقات بسبب أو آخر ، فلا يكون ذلك مبرراً للتأجيل ، بل
يجب على الوارث الايجار من البلد ، ودفع الأجرة جميعاً من التركة ، لأن حق
الميت في تركته الذي جعله الشارع لا يكون متمثلا في كمية خاصة من المال
المحددة التي لا تزيد ولا تنقص ، بل هو بمقدار ما يحج به عنه لتفريغ ذمته ،
وهذا يختلف زيادة ونقيصة باختلاف الأوقات والظروف ، والحالات الطارئة ،
وعليه فان أمكن الايجار من الميقات كان حقه متمثلا في أجرة الحجة الميقاتية ،
ولا حق له في الزائد ، وإن لم يمكن الايجار من الميقات وجب الايجار من البلد ،
وحينئذ يكون حقه متمثلا في أجور الحجة البلدية ، ولا يجوز التأجيل تبريراً
ذلك بعدم امكان الايجار من الميقات ، ومن هذا القبيل ما إذا اقترح الأجير اجرة