شرح
لأنه ظاهر عرفاً في أن ما فعله أولاً كان عن عمد والتفات ، إذ لو كان عن نسيان أو
جهل مركب فلا معنى لنهيه عن العود ، فيكون النهي عنه حينئذ قرينة على أن
تقديم الحلق على الذبح كان عن عمد .
فالنتيجة لحد الآن قد تبين أن وجوب التسلسل بين أعمال منى إنمّا يكون
تكليفياً ، دون الأعم منه ومن الوضعي .
قد يقال - كما قيل - أن قوله ( عليه السلام ) في صحيحة سعيد الأعرج : " فإن لم يكن
عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ، ويقصرن من أظفارهن ، ويمضين إلى
مكة " ( 1 ) يدل على أن الترتيب بينها معتبر .
والجواب : ان الصحيحة لا تدل على ذلك كما تقدم ، وعلى تقدير دلالتها
فلابد من تقييد اطلاقها بوجوب الترتيب والتسلسل بينها تكليفاً فحسب ، لا
وضعاً أيضاً ، وعلى هذا فإذا ترك المكلف رمي جمرة العقبة عامداً وملتفتاً إلى
موضعها من الناحية التسلسلية ، فان استمر على تركه بطل حجه ، وأما إذا تداركه
قبل أن يفوت وقته ، فالأظهر عدم وجوب إعادة ما أتى به من الأعمال المترتبة
على الرمي ، وإن كانت الإعادة أحوط وأجدر .
نعم إذا طاف قبل رمي الجمرة عامداً ، فالأظهر اعادته وإن كان جاهلاً
بالحكم ، لأن المستثنى في صدر صحيحتي حمران وجميل هو الناسي ، ويلحق
به الجاهل المركب أيضاً ، إذ لا يحتمل أن تكون للناسي خصوصية إلاّ من جهة
أنه غير مكلف بالواقع ، والمفروض أن الجاهل المركب يشترك معه من هذه
الجهة ، فاذن يكون الجاهل بالحكم الملتفت وإن كان معذوراً وكذلك العالم به
بما أنه غير مشمول لهما لا بحسب الصدر ولا الذيل ، لاختصاص ذيلهما
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث : 2 .