شرح
تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهَدي محله " ( 1 ) بتقريب أن الأمر بإعادة الموسى مع
أنها ليست حلقاً يدل على أن الحلق قد سقط عنه ، وإلاّ لأمر بالتقصير بديلاً عنه ،
بناءً على ما استظهرناه من التخيير بينه وبين الحلق ، وعلى تقدير تعين الحلق
عليه فيؤخر إلى أن ينبت الشعر على رأسه ، ثم يحلق ، حيث إن وقت الحلق يمتد
إلى آخر ذي الحجة ، فإذا صبر إلى أسبوعين أو أقل يتمكن بعد ذلك من الحلق ،
فعدم أمر الإمام ( عليه السلام ) بالتأخير ، وأمره بإعادة الموسى رغم أنها ليست حلقاً ، فلا
محالة يكون للمشاكلة والمشابهة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر بها
وجوبياً أو استحبابياً ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان اطلاق الجواب فيها ، وعدم التفصيل فيه ، يشمل ما
إذا كان الحلق قبل الذبح عامداً وملتفتاً .
وأما الآية الشريفة فإنما هي في مقام بيان أن موضع الحلق بعد الذبح ،
ومقتضى ذلك وإن كان وجوب الترتيب بينهما تكليفاً ووضعاً ، ولكن لابد من
رفع اليد عن هذا الاطلاق وتقييده بوجوب الترتيب بينهما تكليفاً للقرائن
المتقدمة ، وما يأتي .
الرابعة : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن
رجل حلق رأسه قبل أن يضحي ، قال : لا بأس ، وليس عليه شيء ، ولا يعودن " ( 2 )
فإنها تدل بوضوح على عدم البأس بالحلق قبل الذبح ، ولكن لابد من حمله على
عدم البأس الوضعي ، لا الأعم منه ومن التكليفي ، وأما أن اطلاقها يشمل العالم
بالحكم أيضاً ، فإنه مضافاً إلى كونها في مقام البيان ولم تقيد الرجل الذي حلق
رأسه قبل أن يضحي بالناسي أو الجاهل ، فيكفي قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : " ولا يعودن "
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل : الباب 39 من أبواب الذبح ، الحديث : 8 ، 10 .